ثمّ إنّ روايات نكاح العبيد على طائفتين :
إحداهما ما مرّ الكلام فيها ( 1 ) .
وثانيتهما : ما وردت في نكاح أحد الشريكين مملوكه بلا إذن صاحبه ،
كرواية عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في عبد بين رجلين ، زوّجه أحدهما
والآخر لا يعلم ، ثمّ إنّه علم بعد ذلك ، أله أن يفرّق بينهما ؟
قال : « للذي لم يعلم ولم يأذن أن يفرّق بينهما ، وإن شاء تركه على
نكاحه » ( 2 ) .
ورواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن
مملوكة بين رجلين ، زوّجها أحدهما والآخر غائب ، هل يجوز النكاح ؟
قال : « إذا كره الغائب لم يجز النكاح » ( 3 ) .
ولا يرد على هذه الطائفة ما توهّم وروده على الأُولى : من كونه نظير بيع
الراهن ، فلا يستفاد منها بيع غير المالك ( 4 ) ; فإنّ المتزوّج فيهما المولى لا المملوك .
واحتمال كونه بإذن المملوك والمملوكة ضعيف ; ضرورة أنّ إذنهما غير معتبر .
مضافاً إلى أنّ ترك الاستفصال دليل على عدم الفرق بين ما إذا كان بإذنهما
أو لا .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 152 .
2 - الفقيه 3 : 289 / 1374 ، تهذيب الأحكام 8 : 207 / 732 ، وسائل الشيعة 21 : 116 ،
كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 25 ، الحديث 1 .
3 - مسائل عليّ بن جعفر : 124 / 87 ، قرب الإسناد : 250 / 991 ، تهذيب الأحكام 8 :
200 / 704 ، وسائل الشيعة 21 : 190 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ،
الباب 70 ، الحديث 1 .
4 - هداية الطالب : 272 / السطر 25 ، مصباح الفقاهة 4 : 44 - 45 .