تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قبل وصول العزل . قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ما حاصله : أنّ مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصحّة من البيع من حيث الاحتياط المتأكّد في النكاح دون غيره ، فدلّ على أنّ صحّة البيع تستلزم صحّة النكاح بطريق أولى ، خلافاً للعامّة ، حيث عكسوا وحكموا بصحّة البيع دون النكاح . ثمّ ذكر وجه جعل الإمام ( عليه السلام ) الاحتياط في النكاح بإبقائه ; بأنّ مع الحكم بالصحّة يلزم الزنا بامرأة غير ذات البعل على فرض فساده ، بخلاف الحكم بالفساد ; فإنّه على فرض صحّته يلزم الزنا بذات البعل ( 1 ) . وأنت خبير : بأنّ حكم العامّة بفساد الوكالة في النكاح قبل وصول العزل ، وعدم فسادها في غيره ، لم يكن لأجل الاحتياط على ما يستفاد من الرواية ، بل لأجل استحسان أنّ الفرج ليس له عوض ، والمال له عوض ، فلا وجه لجعل قول الإمام ( عليه السلام ) : « إنّ النكاح أحرى أن يحتاط فيه » ردّاً عليهم من هذه الجهة . بل الظاهر أنّ مراده أنّه إذا لم يكن في مثل الوكالة المذكورة نصّ ، لا يصحّ الحكم بالاستحسان والاجتهاد ، بل لا بدّ من الاحتياط ، لا الحكم بالصحّة ولا الفساد ، ولم يذكر طريق الاحتياط ، فإنّه إمّا بتجديد النكاح ، أو بالطلاق . فالمراد أنّ النكاح حريّ بالاحتياط ، أو أحرى من كلّ شئ بالاحتياط ، ولهذا ذكر قضاء عليّ ( عليه السلام ) ; ردّاً عليهم بأنّ اجتهادهم باطل ، بل لا بدّ من الحكم بالصحّة لقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) أقضاكم » ( 2 ) . فلا يوجب النصّ المذكور وهناً في روايات النكاح ، على فرض استفادة الحكم منها بالأولويّة .
هامش
1 - المكاسب : 126 / السطر 1 - 8 . 2 - راجع إحقاق الحق 4 : 321 و 382 ، و 15 : 367 - 374 ، الغدير 3 : 96 .
كتاب البيع — صفحة 157 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني