ويمكن الاستدلال بها بوجه آخر ، وهو أنّ زرارة حكى فتوى الحكم ،
والنخعي ، بأنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيّد له ، ولم يذكر وجه
فتواهما ، فأجاب أبو جعفر ( عليه السلام ) : ب « أنّه لم يعصِ الله ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه
فهو له جائز » .
فيظهر منه أنّ الوجه في عدم الجواز منحصر بعصيان الله تعالى ، وهو غير
محقّق ، وأمّا عصيان السيّد فهو لا يوجب إلغاء الإنشاء ، بل لحوق إجازته موجب
لصحّته ، فيظهر منه أنّ مخالفة العبد لسيّده موجبة لعدم النفوذ الفعليّ لا مطلقاً .
فيظهر من السؤال والجواب أنّ الوجه في البطلان منحصر بمخالفة الله ،
التي لا يمكن أن تجبر بالإجازة ، وأمّا مخالفة السيّد فقابلة للجبران بالإجازة .
بل الظاهر أنّ جهة الفضوليّة لم تكن وجهاً للشبهة والبطلان حتّى لدى
العامّة ، وإلاّ فمجرّد عدم عصيان الله لا يدفع إشكالهم إن كانت الفضوليّة أيضاً
موجبة للبطلان ، فكأنّ قولهم : لا تحلّ إجازة السيّد ، مبنيّ على أنّ مخالفة الله لا
ترفع بإجازة السيّد .
فأجاب : بأنّ العصيان ليس في أصل النكاح ، بل في مخالفة السيّد ، وهي
لا توجب البطلان :
أمّا من حيث الحرمة ، فلأنّها لا تتعلّق بعنوان النكاح حتّى يقال : حرمة
النكاح دليل على بطلانه ، أو حرمته تنافي تنفيذه ، بل تعلّقت بعنوان مخالفة
المولى ، ولا يمكن سراية الحكم من عنوان إلى عنوان آخر ، كما فصّلناه في
محلّه ( 1 ) .
وأمّا من حيث الفضوليّة ، فإنّها لا توجب البطلان المطلق ، بل توجب
هامش
1 - أُنظر تهذيب الأُصول 1 : 391 .