قوله في الصحيحة : مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، ظاهر في أنّ المملوك - مع أنّه
ليس له التصرّف إلاّ بإذن صاحبه - تزوّج بلا إذنه ، فالشبهة في أنّ التصرّف بلا
إذن المالك غير نافذ من غير نظر إلى النكاح .
ويظهر من الجواب أنّ تصرّفه فضوليّ ، والإجازة محوّلة إلى سيّده ،
فالشبهة في أنّ المملوك ليس له التصرّف في ملك الغير - أي في نفسه - بنكاح
وغيره .
والجواب : أنّه كذلك ، لكن ذلك لا يوجب إلغاء كلامه وإنشائه ، بل هو
فضوليّ يصحّ بإجازة المالك ، فيظهر منه أنّ تصرّفات الأجنبيّ لا تكون ملغاة ، بل
تصلح للحوق الإجازة بها من غير نظر إلى النكاح وغيره .
وإن شئت قلت : إنّ الشبهة في ذلك إمّا من جهة أنّ المملوك عبد ( لاَ يَقْدِرُ
عَلى شَيْء ) ( 1 ) وإنشاء النكاح شئ ، فإذا كان ملغىً تشريعاً لا يمكن لحوق
الإجازة به .
أو من جهة أنّه غير مستقلّ في التصرّف ، وتصرّفه محتاج إلى الإذن .
أو من جهة أنّه مملوك للغير ، والنكاح تصرّف في مال الغير بغير إذن
صاحبه .
وعلى أيّ حال : يستفاد منه أنّ العقد غير ملغى ، ولا تضرّه محجوريّة
العبد ، ولا عدم استقلاله ، ولا من حيث التصرّف في مال الغير من غير ربط
بالتزويج والنكاح .
وهذا ليس من جهة إلغاء الخصوصيّة ، بل من جهة أنّ وجه السؤال
معلوم من الرواية .
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 75 .