تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وكيف كان : لو بنينا على الأوّل ، لكان جريان الفضوليّ في الإيقاعات أيضاً موافقاً للقواعد ; لأنّ المفروض أنّ لحوق الإجازة بالإنشاء الموجود في ظرفه ، مبنى صيرورة العقد عقداً له ; ومبنى جريانه فيه ، وهو بعينه موجود في الإيقاعات . وكذا على الثاني ، يجري في الإيقاعات أيضاً على القواعد . وأمّا على الثالث : فلا يجري فيها على القواعد ; لأنّ المعاقدة والمعاهدة والقرار المتحقّقة في العقود الباقية إلى زمان الإجازة اعتباراً ، غير موجودة في الإيقاعات ، وليس فيها سوى ألفاظ الإنشاء والمعنى المنشأ ، اللذين لا بقاء لهما - ولو اعتباراً - حال الإجازة . فإنشاء الطلاق والتحرير من غير الأصيل لا يبقى منه شئ ولو اعتباراً إلي زمان الإجازة ; لأنّ الألفاظ متصرّمة غير باقية لا واقعاً ، ولا اعتباراً لدى العرف ، والمنشأ - أي فكّ الزوجيّة والملك - لم يتحقّق ، وليس له إلاّ وجود اعتباريّ لم يعتبره الشارع ولا العقلاء إذا أنشأه الفضوليّ ، ولا شئ آخر وراءهما يعتبر باقياً . بخلاف العقود ، فإنّ فيها وراءهما شئ آخر ، هو ماهيّة العقد حقيقة ، وهو القرار والعهد بين المتعاقدين الذي له نحو بقاء اعتباراً لدى العقلاء ، وهو صالح للحوق الإجازة به . إلاّ أن يقال : إنّ ما له البقاء اعتباراً في العقود هو الوجود الإنشائيّ المنشأ بالألفاظ ، ويكون موضوعاً لبناء العقلاء على ترتيب الآثار ; أي اعتبار النقل عقيبه إذا صدر من الأصيل ، وهذا هو الباقي ، وتلحقه الإجازة ، لا القرار والعهد الذي له وجود حقيقيّ ينعدم بتماميّة العقد أو بالذهول عنه . وليس العقد هو القرار والعهد ، بل هو عبارة عن العقدة الحاصلة بين العينين ; باعتبار التبادل الاعتباريّ .