التخصيص على العامّ فرضاً ، وهو رافع لموضوع الإطلاق ، ومستلزم لعدم جريان
أصالة الإطلاق ، فيلزم من وجودها عدمها .
ثمّ إنّ التحقيق كما أشرنا إليه سابقاً : أنّ العقد المكره عليه ولو كان عقداً
عرفاً ، لكن لا يكون المكره ملزماً بالوفاء به عند العقلاء ( 1 ) ، ولو لحق الرضا صار
تامّاً لازم العمل عرفاً من غير لزوم تجديد الصيغة .
فحينئذ نقول : إنّ الأدلّة العامّة من قبيل : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) و « المؤمنون
عند شروطهم » منصرفة عن عقد المكره ، وغير منصرفة عمّا لحقه الرضا ،
ودليل الرفع لا يفيد في العقود إلاّ ما لدى العقلاء ، كما أنّ الأدلّة العامّة أيضاً
كذلك .
فتحصّل من ذلك : أنّ لحوق الرضا موجب لصحّة العقد ولزومه .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) تارة : بأنّ العقد لا يترتّب عليه الأثر الناقص
إلاّ بدليل الإكراه ، ومثله ما لا يرتفع بدليله .
وأُخرى : بأنّ هذا الأثر عقليّ قهريّ يحصل له ( 2 ) .
فغير وجيه ; لأنّ العقد مع الغضّ عن الحديث جزء الموضوع ، وجزؤه
الآخر الرضا المعامليّ ، وأنّ أثر الناقص عقلائيّ ممضى من الشارع الأقدس ،
ولا يختصّ الرفع بالآثار التأسيسيّة ، فتدبّر .
ثمّ إنّ البحث عن الكشف والنقل يأتي في الفضوليّ إن شاء الله تعالى .
هامش
1 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 78 و 110 .
2 - المكاسب : 122 / السطر 18 و 30 .