يكون صادراً منه ، وإن احتاج إلى الإجازة كبيع الراهن والعبد ; بدعوى أنّ الرضا
في الأوّل لا يجعل عقد الغير عقده ، فلا تشمله العمومات ، مثل ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) الظاهر في وجوب الوفاء بالعقد الصادر منه ، لا مطلق العقد ( 2 ) .
وقد يقال : إنّ العقد بالمعنى المصدريّ وإن لم ينسب إلى الراضي ولا
المجيز في الفضوليّ بالرضا والإجازة ; لأنّ انتساب الفعل إليهما لا بدّ فيه من
التسبيب المفقود في المقام ، لكن نفس العقد - بمعنى حاصل المصدر - يصير
بالإجازة والرضا والإمضاء منسوباً إليه ، وظاهر ( أَوْفُوا . . . ) وجوب الوفاء
بعقودكم ، لا بما عقدتم ( 3 ) .
أقول : حقيقة الإجازة والإمضاء والإنفاذ في الفضوليّ عبارة عن تثبيت ما
صدر عن الغير ، فاعتبارها ملازم للحاظ صدور الفعل من الغير واعتبار كونه
فعله ، غاية الأمر أنّ المجيز ينفذ ما صدر من غيره في ماله ، ومع مفروضيّة
صدور البيع من الغير ولحاظ ذلك ، لا يعقل صيرورة المجاز فعلاً له ، سواء أُريد به
الفعل بالمعنى المصدريّ ، أو بمعنى حاصل المصدر .
ومع أنّ التفكيك بينهما غير وجيه ، فكيف يمكن أن يكون العقد الصادر من
الغير غير منسوب إلى الأصيل ، وحاصله منسوباً إليه وعقداً له ؟
والحاصل : أنّ الإجازة بنفسها تدفع انتساب الفعل إلى المجيز ، فتصحيح
الفضوليّ بما ذكر وجعله موافقاً للقواعد ، غير وجيه .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 52 - 53 ، حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 :
133 / السطر 35 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 131 / السطر 3 - 8 و 24 .