وكون الموضوع نفس التجارة ، خرج منها التجارة عن إكراه ، وبقي الباقي بأصالة
الإطلاق ، هذا إذا كان الدليل هو الإطلاقات .
وأمّا نحو : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) المشتمل على عموم لفظيّ دالّ على وجوب
الوفاء بكلّ فرد ، وإطلاق بالنسبة إلى حالات الأفراد بعد كونه في مقام البيان ،
فلو شكّ في فرد أنّه بنفسه موضوع الحكم أو مع قيد ، يرفع الشكّ بالإطلاق لا
بالعموم .
ففي المقام : لو أحرز أنّ دليل الرفع مخصّص للعموم ; بدعوى أنّ الموصول
كناية عن الذات ، وقيد الإكراه نكتة الجعل ، فالمرفوع هو ذات البيع ، ولا يصحّ
التمسّك بالعموم ; لأنّ الحالات غير مشمولة له ، والتخصيص ثابت فرضاً ، ولا
بالإطلاق ; لرفع موضوعه ، بل لعدم الشكّ بعد إحراز التخصيص .
ولو أحرز أنّه مقيّد لإطلاق الفرد ، يؤخذ بالإطلاق في غير مورد الإحراز
لو شكّ فيه .
ولو لم يحرز واحد منهما ، فقد يتوهّم أنّ العلم الإجمالي بأحد الأمرين - أي
التخصيص أو التقييد - يوجب سقوط العامّ والمطلق عن الحجّيّة .
وفيه : أنّ أصالة الإطلاق في المورد غير أصيلة ; لأنّ مصبّها فيما إذا شكّ
في المراد ، لا فيما إذا علم المراد ، وشكّ في كون الخروج من قبيل التقييد أو لا .
مع أنّ جريان أصالة الإطلاق لدخول حال الإكراه باطل ; للعلم بخروجه .
وإن كان لأجل لازمه - وهو ورود التخصيص في العامّ ، لا التقييد في
الإطلاق - فهو أفحش ; إذ يلزم من الإجراء عدم الإجراء ، فإنّ العموم موضوع
للإطلاق ، وبالتخصيص يرفع الموضوع ، فيلزم من إجراء أصالة الإطلاق ورود
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1