تعلّق الحكم ، والعقد العرفيّ المكره عليه باق بنظر العرف إلى زمان لحوق
الرضا ، ويخرج بلحوقه به عن عنوان « المكره عليه » ويدخل في عنوان
« المرضيّ به » وهذا العنوان لم يكن داخلاً فيه من أوّل الأمر ، فما جعل منزلة
العدم هو هذا العنوان ، لا العنوان المقابل .
ولو جعل العنوان جهة تعليليّة لتمّ ما ذكرناه أيضاً ; لأنّه على هذا الفرض
تكون العلّة علّة واقعيّة يدور الحكم مدارها .
كما أنّ الأمر كذلك في سائر فقرات الحديث ، مثل « رفع . . . وما لا يعلمون
وما اضطرّوا إليه » فإنّه على فرض كون العنوان تعليلاً ، لا يمكن أن يجعل
حدوثه علّة لرفع الحكم مطلقاً ولو مع سلب الاضطرار والجهل ، كما هو ظاهر ،
وهكذا الأمر فيما أكره عليه .
وإن شئت قلت : إنّ الموصول في « ما اُكرهوا عليه » إمّا كناية عن ذوات
العناوين كالبيع ونحوه ، أو مأخوذ بعنوانه في الموضوع .
فعلى الثاني : لا ينطبق العنوان مع قيده إلاّ على البيع حال الإكراه .
وكذا على الأوّل لو كان الإكراه علّة للرفع ; ضرورة عدم تجاوز المعلول
عن حدود علّته .
نعم ; لو كان الإكراه نكتة للجعل ، يكون المرفوع ذات البيع بلا قيد ، ففي
هذه الصورة لا يمكن إلحاق الرضا به بعد فرضه معدوماً في لحاظ الشارع ،
بخلاف الفرضين الأوّلين .
ثمّ على الفرضين لا يتمّ المطلوب إلاّ مع إطلاق أدلّة التنفيذ ، كقوله تعالى :
( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) و ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 2 ) بعد دعوى إلغاء الخصوصيّة ،
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - النساء ( 4 ) : 29 .