ثمّ إنّ مقتضى انتساب الرفع إلى الموضوع وإطلاق الدليل ، هو رفعه بقول
مطلق ، وبرفعه ترفع الآثار مطلقاً ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه سابقاً : من عدم رفع
الموضوع الذي ليس أثره عليه ( 1 ) ، وهو واضح .
الإشكال الثاني للشيخ على الاستدلال بحديث الرفع
وبما ذكرناه يظهر النظر في إشكاله الثاني ، حيث قال ( قدس سره ) : إنّه يدلّ على أنّ
الحكم الثابت للفعل المكره عليه لولا الإكراه ، يرتفع عنه إذا وقع مكرهاً عليه ،
كالسببيّة المستقلّة لنقل المال ، واللزوم الثابت للعقد .
وأمّا الأثر الناقص المترتّب عليه وبدليله - كالعلّية
الناقصة المحتاجة
إلي لحوق الرضا - فلم يكن ثابتاً له مع قطع النظر عن الإكراه ، فلا يرتفع به ( 2 ) .
وذلك لأنّ الرفع لم يتعلّق بالآثار ، ولا باستقلال السبب والعقد ، بل تعلّق
بذات ما أكره عليه ، وهو العقد ، ولمّا كان الرفع التكوينيّ غير معقول ، فلا محالة
يحمل على الرفع الادعائيّ ; أي تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، كما أنّ الأمر
كذلك في مثله في المحاورات نظماً ونثراً .
وكون الكلام من الشارع وفي محيط الشرع ، لا يوجب حمله على نفي
الآثار أو المؤاخذة بنحو التقدير ، ولا سيّما مع اختلاف الحكم في الأخذ بما هو
الشائع المتعارف ; أي الحقيقة الادعائيّة ، مع الحكم في حذف الآثار أو
المؤاخذة وتقديرهما ، كما هو في المقام ; فإنّ الحمل على رفع الأثر أو المؤاخذة
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 100 .
2 - المكاسب : 122 / السطر 16 .