وأمّا القسم الثالث فتوضيحه : أنّه بعد ضعف احتمال التقدير في الحديث ،
سواء قدّرت الآثار أو المؤاخذة ( 1 ) ، وأنّ التحقيق في مثله أنّه من الحقائق
الادعائيّة ( 2 ) ، يقع الكلام في أنّه هل يكون الاعتبار فيه هو ادعاء رفع الموضوع
برفع أثره عنه ، ويكون الملحوظ أنّ الأثر ثقل ووزر عليه ، فالموضوع مرفوع
باعتبار هذا الأثر ؟
أو يكون الاعتبار فيه برفع نفس الموضوع ادعاءً ، ويكون لازم هذه
الدعوى ثبوت الموضوع على المكلّف ; بمعنى أنّ المتكلّم ادعى أنّ الموضوع ثقيل
وثابت على المكلّف ؟
ومصحّح هذه الدعوى أنّ أثره ثابت وثقيل عليه ، فيكون الكلام مشتملاً
على دعويين :
إحداهما : دعوى ثبوت الموضوع الثقيل عليه ، ومصحّحها كون أثره عليه ،
وهو وزر ثقيل .
وثانيتهما : أنّ الموضوع بنفسه مرفوع ، ومصحّحها رفع أحكامه .
ورفع الموضوع تارة : حيثيّ ; أي يلاحظ رفعه من حيث الأحكام الثقيلة .
وأُخرى : يكون بنحو الإطلاق ، ويدّعى أنّ الموضوع ثقيل مطلقاً ، ولو كان
ثقله بلحاظ الآثار ، لكن كان ذلك جهة تعليليّة لثقله مطلقاً .
وعلى هذا : يكون الرفع متعلّقاً بالموضوع على نحو الإطلاق ، ولازمه رفع
جميع آثاره ; كانت له أو عليه .
نعم ; في صحّة دعوى كون الموضوع ثقيلاً بقول مطلق ، لا بدّ من كون آثاره
ثقيلة مطلقاً ، أو غير الثقيل - طفيفاً - ملحقاً بالعدم .
هامش
1 - المكاسب : 122 / السطر 13 ، فرائد الأُصول 1 : 320 .
2 - أنوار الهداية 2 : 40 ، تهذيب الأُصول 2 : 152 .