ودعوى : أنّ العناوين الاعتباريّة التي يمكن أن يكون اعتبارها في محيط
الشرع غير ما هي عليه في محيط العرف ، إذا وقعت في لسان الشرع ، تحمل على
الشرعي ، ضعيفة جدّاً ; ضرورة سريان هذه الدعوى بالنسبة إلى العمومات
والإطلاقات ، ولازمه عدم صحّة التمسّك بها ، بل اللازم صدورها بلا فائدة ولا
لإفادة أمر ، وهو كما ترى .
مع أنّها غير مفيدة ; فإنّ الحمل على الشرعيّ لا يوجب الاتصال إلاّ بوجه
مستهجن كما مرّ .
ودعوى : أنّ ظهور « إلاّ » في الاستثناء الحقيقيّ ، أقوى من ظهور الباطل في
العرفي ( 1 ) ، غير صحيحة في المقام الذي ظاهره الانقطاع ، عرفيّاً كان الباطل أو
شرعيّاً .
ثمّ الظاهر من الآية - مع الغضّ عمّا تقدّم - أنّ المعتبر هو الرضا المقارن
لصدور التجارة ، ولا سيّما إذا قلنا : بأنّ المراد بالباطل الأسباب الباطلة ، وكان
المستثنى حينئذ سبباً خاصّاً .
فما قيل : من أنّ المعتبر هو الرضا بنتيجة المصدر ، والتجارة هي
الاكتساب ، وهو لا يحصل شرعاً إلاّ بعد تحقّق الرضا بناءً على النقل أو الكشف
الحكميّ ( 2 ) .
غير سديد ; لأنّ المراد من الاكتساب إن كان حصول النفع ونقل السلعة ،
فلا يكون ذلك تجارة لا عرفاً ، ولا شرعاً ، ولا لغة .
وإن كان المراد المجعول بسبب ألفاظ العقود - كما هو ظاهر قوله : نتيجة
المصدر - فهي حاصلة بإيقاع العقد لفظاً ، بل لا فرق بينها وبين المصدر إلاّ
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 113 / السطر 38 .
2 - منية الطالب 1 : 198 / السطر 21 .