وقوله : إنّ تنفيذ المسبّب يفيد تنفيذ السبب إن لم يحكم العقل بالاحتياط
في الشكّ في المحصل ( 1 ) إلى غير ذلك .
وأعجب ممّا ذكر أنّه بعد الإشكال على ما ذكره تشبّث بأمر آخر لجواز
التمسّك بإطلاق دليل إمضاء المسبّب لإمضاء السبب ، بما حاصله : أنّ المنشآت
بالعقود ليست من باب المسبّبات ، بل المنشأ من قبيل الإيلام بالضرب ، وعنوان
ثانوي لفعل الفاعل ، ويكون متعلّق إرادته أوّلاً ، فالمتكلّم يوجد المعنى ابتداءً بلا
واسطة ، والألفاظ آلات لا أسباب ، نظير الكتابة بالقلم ، والنجارة بالقدّوم ممّا
هي أفعاله بلا وسط وإن كانت بالآلة .
فإذا كان التلفّظ بهذه الألفاظ فعلاً له ، فالأثر الحاصل منها فعل له أيضاً
بلا واسطة ; لأنّ المصدر متّحد مع اسمه ، ولا يباينه إلاّ اعتباراً ، ولا تفاوت بين
الإيجاد والوجود ، فلو تعلّق الإمضاء بالأثر الحاصل من الأفعال ، يكون إمضاءً
للمصدر أيضاً ; لاتحاد الأثر مع التأثير ، فإمضاء الأثر إمضاء للمصدر ; لعدم الفرق
بينهما خارجاً ( 2 ) . انتهى ملخصاً .
وأنت خبير بما فيه من الخلط ; لأنّ الألفاظ - بعد كونها آلات لإيجاد
المعاني المنشأة بها - لا يعقل أن تتّحد مع ذي الآلات ; للزوم آليّة الشئ لإيجاد ما
هو عينه خارجاً ، وهو بمنزلة آليّة الشئ لإيجاد نفسه ، مع أنّ المعاني المنشأة
في المقام اعتباريّة ; صقعها أُفق النفس ، والألفاظ متحقّقة في الخارج .
مضافاً إلى أنّ وجودات الألفاظ متدرّجة متصرّمة بخلاف المعاني ، فكيف
يكون الاتحاد بينهما ؟ !
واتحاد المصدر واسمه أجنبي عن المقصود ; لأنّ المصدر إمّا يراد منه
هامش
1 - منية الطالب 1 : 38 / السطر 3 .
2 - نفس المصدر : 38 / السطر 19 .