ألا ترى : أنّه لو قيل « اسم المصدر لا يكون منتسباً إلى فاعل » لا يسري هذا
الحكم إلى المصدر ، لمكان اتحادهما خارجاً ; لأنّ الحكم تعلّق على مورد
الاختلاف ; أي الماهيّة والعنوان ، والتشبّث بالاتحاد الخارجي غير مفيد .
والإنصاف : أنّ ما أفاده تبعيد للمسافة ، مع عدم صحّته في نفسه ،
ولا يحتاج تصحيح الدعوى إلى تلك التكلّفات ، فتدبّر .
ثمّ إنّه بما ذكرناه يظهر النظر فيما رامه في الأُصول ، وبنى على هذا المبنى
غير المسلّم ، وهو إدخال المعاملات - على فرض وضعها للمسبّبات - في النزاع
في باب الصحيح والأعمّ ( 1 ) ، فراجع .
هذا كلّه هو الكلام في مقام الثبوت والتصوّر .
وأمّا في مقام الإثبات ، فلا شبهة في أنّه ليس للشارع في باب المعاملات
اصطلاح خاصّ ووضع مخصوص مقابل العقلاء ، فما هو المسمّى لدى العقلاء هو
المسمّى لدى الشارع ، وإن تصرّف في بعضها أو كلّها بزيادة قيد أو شرط على
المسمّى .
فعليه لا ينبغي الريب في جواز التمسّك بالعموم والإطلاق لرفع الشكّ في
اعتبار شئ زائد على المسمّى ، سواء كانت الألفاظ لدى العقلاء موضوعة
للصحيح عندهم أو للأعمّ .
نعم ، بناءً على وضعها للأعمّ عندهم قد يختلج بالبال صحّة التمسّك
بالإطلاق ; لرفع القيود المعتبرة في الصحّة زائدة على المسمّى العرفي ، فتكون
المعاملة عند الشارع - بهذا اللحاظ - أوسع نطاقاً ممّا لدى العقلاء .
وبعبارة أُخرى : يدفع بالإطلاق القيد العقلائي مع احتمال عدم اعتباره
هامش
1 - فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 81 - 82 ، أجود التقريرات 1 :
49 - 50 .