الرادعة إلى التخصيص الحكمي ، فيجوز التمسّك بأدلّة الإمضاء للمسبّبات ، لكن
التخصيص الحكمي - مع إمضاء الموضوع - موجب للغويّة الاعتبار ، فلا معنى
لاعتبار ما لا أثر له ، فلا بدّ من القول برجوع الردع إلى التخصّص ورفع الموضوع
وعدم الاعتبار ، فتكون الشبهة مصداقيّة لدى الشكّ في الردع ; لرجوعه إلى
الشكّ في إعدام الموضوع ( 1 ) .
لكنّ التحقيق : جواز التمسّك بإطلاق أدلّة الإمضاء ; إذ لا يعقل رجوع
الردع إلى إعدام موضوع أدلّة الإنفاذ ; لأنّ موضوعها هو المسبّبات العقلائيّة
المتقوّمة باعتبار العقلاء ، وليس رفع اعتبارهم تحت قدرة التشريع ، فلا مجال فيه
إلاّ للتخصيص الحكمي ، ومعه يصحّ التمسّك بالإطلاقات ، وحديث اللغوية إنّما
يصحّ إذا كان الشارع معتبراً لما لا أثر له ، والفرض أنّ أدلّة الإنفاذ إنّما ترد
لإمضاء ما لدى العقلاء ، وليس للشارع اعتبار مستقلّ .
نعم ، له التصرّف والتخصيص الحكمي ، فلا إشكال من هذه الجهة .
مع أنّه قد عرفت ( 2 ) : أنّها موضوعة للمسبّبات ، ومع ذلك تتّصف
ب « الصحّة والفساد » فالإشكال مندفع من أصله .
ثمّ إنّ التحقيق : عدم جواز التمسّك بالإطلاق لو وضعت الألفاظ للأسباب
الصحيحة ، وكانت أدلّة الإنفاذ ناظرة إلى الأسباب ، لا المسبّبات .
وأمّا إذا كانت ناظرة إلى المسبّبات ، فلا ينبغي الريب في أنّ إطلاقها ملازم
لإنفاذ الأسباب العرفيّة ، وكشف الأسباب الصحيحة ; بمعنى كاشفيّة إطلاق
إمضاء المسبّب عن كون ما هو السبب لدى العرف هو السبب شرعاً ، وأنّ ما لدى
العرف هي الأسباب الصحيحة ; ضرورة عدم مخالفة الشارع للعرف والعقلاء في
هامش
1 - أُنظر بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 140 - 141 .
2 - تقدّم في الصفحة 76 .