ثمّ لو قلنا وسلّمنا : بأنّ النسبة بين العقد السببي والمسبّبي نسبة المصدر
واسمه ، يمكن الخدشة في دعوى كون إمضاء أحدهما إمضاء الآخر - على ما
ذهب إليه : من أنّ المناط في كون إمضاء اسم المصدر إمضاء المصدر وحدتهما
ذاتاً - بأن يقال : لا شبهة في أنّ المصدر واسمه مختلفان عنواناً ومفهوماً واعتباراً ،
كما صرّح هو بتباينهما ( 1 ) ، فحينئذ نقول : إنّ أدلّة الإنفاذ من الإطلاق والعموم ، إنّما
تعلّقت بالعناوين أو المصاديق الذاتيّة ، لا المصاديق مع كلّ ما يتّحد معها :
أمّا المطلقات فواضح ; لأنّ في قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) مثلاً إنّما
جعل الحلّيّة - لو فرض كونه في مقام الجعل - على طبيعي البيع وماهيّته
المطلقة ، لا على الأفراد ، وإنّما يحكم بحلّية الأفراد ; لكون الماهيّة موجودة
بعين وجودها ; لا لكون متعلّق الحكم هو الأفراد .
وأمّا في العمومات نحو : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 3 ) فإنّ العقد عبارة عن نفس
الطبيعة ، والدالّ على الكثرة - كالجمع و « اللام » - يدلّ على كثرة نفس الطبيعة .
وإن شئت قلت : إنّ وجوب الوفاء متعلّق بالأفراد الذاتيّة للعقد ، لا بها .
وما يتّحد معها ، فإذا فرض كون المطلقات والعمومات بصدد تنفيذ
المعاملات المسبّبية - أي حاصل المصدر على زعمه - فلا يكون إمضاء اسم
المصدر إمضاء المصدر ; لأنّ متعلّق الإمضاء عنوان اسم المصدر ، وهو يخالف
المصدر ويباينه عنواناً ومفهوماً ، والاتحاد الخارجي لا يفيد بعد الاختلاف في
المتعلّق .
هامش
1 - المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 1 : 114 ، منية الطالب 1 : 39 /
السطر 5 .
2 - البقرة ( 2 ) : 275 .
3 - المائدة ( 5 ) : 1 .