وأمّا فيما إذا كان العوض سقوطاً ، فقد تقدّم ( 1 ) عدم صدق « البيع » عليه .
نعم : يرد عليه نحو الشراء من الزكوات كما تقدّم ( 2 ) .
وأمّا تعريفه بما ذكر فلا يوافق العرف واللغة ، ويرد عليه من النقض إلى ما
شاء الله ، كجعل شئ بإزاء شئ مكاناً ، وكالجعالة ، والطلاق خلعاً ومباراةً ،
والإجارة ، والهبة غير المجّانيّة ، والصلح ، وكذلك جعل الله الثواب مقابل
العمل . . . إلى غير ذلك .
والعجب منه حيث قال : هذا المسلك وإن كان غير معروف ولا ماء لوف ، إلاّ
أنّ المتّبع هو البرهان ( 3 ) .
وفيه : أنّ كون ما ذكر خلاف المعروف والمألوف لدى العقلاء جميعاً ،
أقوى دليل على بطلانه ; فإنّ البيع من المعاني العرفيّة الاعتباريّة ، ولا سبيل
للبرهان فيه إن كان مراده البرهان الاصطلاحي ، ولو أراد أنّ معناه عرفاً ولدى
العقلاء ذلك ، فلا معنى لعدم معروفيّته ومألوفيّته ، مع أنّ ما ذكر ليس معناه
العرفي والعقلائي جزماً .
وجاهة تعريف المصباح
والظاهر أنّ أسدّ التعاريف هو ما حكي عن « المصباح » أي مبادلة مال
بمال ( 4 ) على ما هو الظاهر المتفاهم من كونها بين طرفين ، والبيع بالمعنى المعهود
لدى العقلاء ، أمر اعتباري مضاف إلى الطرفين .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 62 - 63 .
2 - تقدّم في الصفحة 26 و 36 و 53 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 16 / السطر 24 .
4 - المصباح المنير : 69 .