لا أقول : إنّها موضوعة للموجود ; فإنّه واضح البطلان ، بل الألفاظ
موضوعة للطبائع ، لكن للمتّصفة بالوصف العنواني فعلاً ، فلا تصدق « النار » على
ما هي نار بالقوّة والشأنيّة ، ولا « العالم » على المتلبّس بالعلم شأناً وبالقوّة .
فعلى هذا : يكون البيع هو المبادلة الفعليّة ، وهي متقوّمة بالإيجاب
والقبول ; ضرورة عدم فعليّة التبادل في الإضافة إلاّ مع القبول ، فالإيجاب
لا يكفي في فعليّة التبادل ، كما لا يخفى .
توهّمات حول تعريف المصباح ودفعها
ثمّ إنّه يرد على هذا التعريف أُمور قابلة للدفع :
منها : أنّه تعريف بالأعمّ ; فإنّ المبادلة بين المالين يمكن أن تكون في
ذاتهما ، أو صفتهما ، أو سائر الإضافات غير إضافة الملكيّة أو نحوها .
ويدفع : بأنّ الظاهر من المبادلة بين المالين أن تكون الماليّة دخيلة
فيها ، فتكون المبادلة بين المالين بما هما كذلك ، وسائر المبادلات ليست بما هما
ما لان .
وتوهّم : شموله لتبادل ماليّة أحدهما بماليّة الآخر ; بمعنى أنّ ما كانت
ماليّته عشرة دراهم صارت بالتبادل عشرين وبالعكس .
مدفوع : بأنّه غير معقول عادة ، فالقرينة العقليّة دالّة على عدم إرادته .
وتوهّم : عدم جواز الاتّكال على القرائن اللفظيّة أو العقليّة في الحدود
وهم ، بعد فهم العقلاء من الكلام ما هو المقصود ، ولا شبهة في أنّ المتفاهم من
هذا الكلام هو التبادل في الملكيّة ونحوها .