القلّة والكثرة في الاعتباريّات ، فالماليّة المساوية لعشرة دراهم أقلّ من
الماليّة المساوية للعشرين ، وهي أكثر منها بلا ريب لدى العرف والعقلاء .
ألا ترى : أنّه لو اشتغلت ذمّته بما يتردّد بين الماليّة المساوية للعشرين
أو العشرة ، فأدّى ما يساوي ماليّته العشرين ، يرى العقلاء تأدية ما عليه بلا
تسامح ، ولا يكون عرفاً من قبيل المصالحة على المتباينين .
مع أنّه لو كان كما ذكره من الترديد بين المتباينين ، كانت تأدية ما يساوي
ماليّته العشرين المباينة للعشرة ، غير كافية في رفع الاشتغال ; ضرورة عدم
إمكان اندراج المباين في مباينه ، ولا أظنّ حتّى من القائل أن يلتزم بأنّه مع أداء
أعلى القيم ، يشكّ في البراءة عن الضمان ، وهو دليل واضح على أنّ الأعلى
والأدنى من قبيل الأقلّ والأكثر ، لا المتباينين .
والأولى إيكال هذه الأبواب إلى العرف والعقلاء حتّى يتّضح المطلوب .
لا اعتبار بزيادة القيمة بعد التلف
ثمّ إنّه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف ، حتّى على القول بأنّ القيمي
مضمون بالمثل ( 1 ) ; لأنّ عمدة دليل الضمان قاعدة اليد ، وهي لا تشمل المثل الذي
على العهدة ولو قلنا بأنّ ارتفاع القيم مضمون ; وذلك لأنّ موضوع دليل اليد هو
الاستيلاء على مال الغير ، وكون الشئ على العهدة والذمّة ، غير كونه تحت اليد
والاستيلاء ، فما في العهدة خارج عن دليل اليد موضوعاً ، وهو واضح .
مضافاً إلى أنّه لو قلنا بأنّ كون الشئ على العهدة نحو استيلاء عليه ،
ينصرف دليله عنه ; لأنّ استقرار المثل على الذمّة ، إنّما هو بدليل اليد .
هامش
1 - الخلاف 3 : 175 ، مفتاح الكرامة 6 : 243 / السطر 30 .