ولو قلنا بإمكان كون الدليل محقّقاً لموضوعه ، وإمكان شموله له حكماً ،
كما يقال في القضايا الحقيقيّة والأخبار مع الواسطة ( 1 ) ، لكن الإمكان العقلي غير
الشمول العرفي ودلالة الدليل ، فلا يستفاد من دليل اليد ضمان المثل ; وأنّ المثل
المضمون به مضمون بضمان آخر ، هو علوّ قيمته .
نعم ، لو كان دليل الضمان قاعدة الضرر ، بالتقريب المتقدّم ( 2 ) ، أو آية
الاعتداء ( 3 ) ، لكان لضمان الزيادة حال التلف وجه ، لكن قد عرفت الخدشة
فيهما ( 4 ) .
هذا كلّه في الضمان بحسب اختلاف الأزمنة ، ويأتي الكلام أيضاً في
اختلاف القيمة بحسب الأمكنة .
الحقّ ضمان قيمة مكان التلف أيضاً
فعلى ما ذكرنا من الاستظهار من أدلّة الضمان ، ومن ظهور صحيحة أبي
ولاّد ، في أنّ الاعتبار بيوم التلف ( 5 ) ، لا إشكال في ضمان قيمة مكان التلف أيضاً ،
بتقريب أنّ المتفاهم من الأدلّة أنّه إذا تلف المأخوذ ، عليه قيمته في القيميّات ،
وهو ظاهر في أنّ القيمة الفعليّة عليه ، وهي قيمة حال التلف في مكان التلف ،
وقيم سائر الأمكنة كسائر الأزمنة تقديريّة ، فيقال : « لو كان هذا الشئ في
هامش
1 - كفاية الأُصول : 341 ، فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 :
178 - 179 .
2 - تقدّم في الصفحة 421 ، 623 .
3 - البقرة ( 2 ) : 194 .
4 - تقدّم في الصفحة 421 و 479 .
5 - تقدّم في الصفحة 600 ، 615 .