أيضاً ; لمكان استقرارها على الذمّة بشخصيّتها ، ومع أداء الأقلّ يشكّ في الخروج
عن عهدة الغرامة والضمان ، فالأصل الاشتغال ، ويصحّ الاستصحاب ، فتأمّل
جيّداً .
وقد يقال : إنّ الأصل الاشتغال ، مع البناء على ضمان القيميّات بالقيمة ;
لأنّ الماليّة القائمة بالأعيان التي هي من حيثيّاتها وشؤونها ، أمر اعتباري بسيط ،
لا من الأعراض الخارجيّة ، حتّى تكون لها قلّة وكثرة ، أو زيادة ونقص ، ولا هي
عبارة عن الدينار والدرهم اللذين لهما قلّة وكثرة ; لأنّهما غير قائمين بالحنطة
والشعير ، بل لهما ماليّة اعتباريّة ، مساوية لماليّة الحنطة ، أو غير مساوية .
نعم ، الماليّة القائمة بالعين تتدارك بهما بعد تلفها ; لأنّهما ممحّضان في
الماليّة كسائر المسكوكات ، فالقلّة والكثرة ليستا فيما اشتغلت به الذمّة ، ولا
في ماليّة الدرهم والدينار ، بل فيما يتدارك به خارجاً في مقام الأداء ، فلا محالة
لا تتردّد بين الأقلّ والأكثر ، بل بنحو التباين ; فإنّ أنحاء الماليّة بسائط متباينة ،
فيشكّ في أنّ الماليّة التي قد اشتغلت الذمّة بها ، هذه الماليّة المتعيّنة ، أو
ماليّة أُخرى متعيّنة ، وهما بسيطان متباينان ، فلا مجال إلاّ للاشتغال ( 1 ) . انتهى .
وأنت خبير بما فيه من الخلط بين العقليّات والعرفيّات ، والخروج عن
طريقة العقلاء في باب الضمانات ، وعن ظواهر أدلّة الضمانات الموكولة إلى
العرف .
مع أنّه بعد اللتيا والتي ، لم يأت بشئ مثبت ; لعدم قابليّة هذه الماليّة
الاعتباريّة للزيادة والنقص ، والقلّة والكثرة ; لأنّ المنظور في ثبوت القلّة
والكثرة ، ليس الحقيقيّة منهما ، الثابتة للكمّ المتّصل أو المنفصل ، بل المراد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 93 - 94 .