مكان كذا ، كانت قيمته كذا » وهو خلاف ظواهر الأدلّة .
وأمّا بناءً على أنّ الاعتبار بقيمة زمان الغصب ، كما قرّب الشيخ الأعظم ( قدس سره )
دلالة صحيحة أبي ولاّد عليه ( 1 ) ، فالالتزام بقيمة مكان التلف ( 2 ) مشكل بل غير
ممكن ; لأنّ لازم الجمع بين اعتبار زمان الغصب ومكان التلف أن يقال : « إنّ
المضمون قيمة يوم الغصب في مكان التلف ، فإذا كان للعين في يوم الغصب أو
نحوه قيمة في المكان الذي تتلف فيه بعد ، كانت مضمونةً عليه ، فكان المضمون
قيمة الشئ في المكان المذكور يوم الغصب بعد تلفه ; بمعنى أنّ المضمون
قيمته في ذلك المكان يوم الغصب » ، ولا يمكن استفادة ذلك من أدلّة الضمانات ،
كقاعدة اليد ، وصحيحة أبي ولاّد ، وغيرهما .
فإن قلت : مقتضى إطلاق أدلّة الضمانات ، ضمانه يوم التلف في مكان
التلف ، ومقتضى صحيحة أبي ولاّد ضمان قيمة يوم الغصب ، والجمع بينهما بأن
يقال بضمان قيمة يوم الغصب في مكان التلف .
قلت : - مضافاً إلى ما عرفت من عدم دلالة الصحيحة على ضمان قيمة
يوم الغصب - إنّه ليس جمعاً عقلائيّاً ; لأنّ ظاهر الصحيحة على فرض دلالتها
على ضمان يوم الغصب هو ضمان ذلك المكان أيضاً ، لا المكان الآخر ، ولعلّ
الشيخ ( قدس سره ) بنى على ضمان يوم التلف ، كما يظهر من خلال كلامه ، وعلى هذا يكون
زمان التلف ومكانه واحداً .
هامش
1 - المكاسب : 109 - 110 .
2 - نفس المصدر : 111 / السطر 36 .