وما قيل من أنّ القيمة مضمونة ، إلاّ أنّ الإجماع قام على عدم لزوم جبران
تفاوت القيمة السوقيّة مع ردّ العين ( 1 ) .
فيه : - مضافاً إلى ما عرفت من أنّ القيمة لا تكون مضمونة ; لظاهر دليل
الضمانات وبناء العقلاء في بابها - أنّ الإجماع غير ثابت في مثل المسألة ; لقرب
احتمال أن يكون نظر الفقهاء إلى أدلّة الضمانات وقواعد باب الغرامات .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ مراد الشيخ ( قدس سره ) من تنظير المقام بالمنافع المتفاوتة
المتضادّة ، ليس في أصل الضمان ، بل في دخول الأدنى تحت الأعلى ، فلا يرد
عليه ما أوردوا عليه : من إبداء الفرق بين المقام ومورد التنظير ( 2 ) .
تقريب قاعدة نفي الضرر وآية الاعتداء لإثبات أعلى القيم
وربّما يستند في ضمان أعلى القيم إلى قاعدة الضرر ( 3 ) ، ويمكن تقريبها - مع
الغضّ عمّا قلنا فيها ( 4 ) - بأن يقال : إنّ دعوى عدم الضرر بنحو الحقيقة الادعائيّة ،
لا مصحّح لها إلاّ بسدّ الشارع الأقدس جميع أنحاء الضرر على الأُمّة ; بأن ينهى
عن الإضرار ، ويسدّ الضرر بعد وقوعه بإيجاب الجبران وعدم جعل حكم
ضرري ، فلو كان من حكم الشارع هدر أموال الغير ، وعدم لزوم جبران
الخسارات ، مع شيوع إيقاع الضرر والخسارة بين الناس شيوعاً فاحشاً ، وشيوع
تلف الأموال المحترمة تحت أيديهم ، لم تصحّ دعوى عدم الضرر ، فلازم صحّة
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 106 / السطر 5 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإشكوري 1 : 58 / السطر 22 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الأصفهاني 1 : 105 / السطر 26 .
3 - رياض المسائل 2 : 304 / السطر 30 ، جواهر الكلام 37 : 105 .
4 - راجع ما تقدّم في الصفحة 421 ، بدائع الدرر ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 105 .