والعجب أنّه مع البناء على تعلّق الظرف ب « نعم » جعله في كلامه متعلّقاً
بالقيمة ، حتّى قال ما قال .
وأعجب منه قوله : إنّ « البغل » في بعض نسخ « الكافي » و « الاستبصار »
محلّى باللام ، فيكون يوم المخالفة حالاً من القيمة ( 1 ) .
وفيه : أنّ الحال وصف مبيّن للهيئة ، ولا يكون اليوم وصفاً للقيمة ، فجعله
حالاً مخالف للواقع وللقواعد العربيّة .
المحتملات بناء على تجرّد البغل من « اللام »
ثمّ إنّ في العبارة على فرض تجرّد « البغل » من « اللام » احتمالين : أحدهما :
كون « البغل » منوّناً ، والثاني : كونه مضافاً إلى اليوم .
والثاني بعيد ، وعلى فرضه لا يكون ظاهراً في قيمة يوم المخالفة ،
ولا يكون الظرف حينئذ متعلّقاً ب « نعم » أو الفعل المستفاد منه .
ولعلّ إضافته إليه للدلالة على أنّ في يوم المخالفة الذي كان أوائل
سيره ، لعلّ البغل كان سميناً نشيطاً على صفات ، ويحتمل زوالها عنه بعده ، فهي
مضمونة كما تقدّم ( 2 ) ، فلا بدّ من لحاظه بتلك الصفات ، ولم يحتمل زيادة صفة
مرغوبة عليه في خلال ذلك السفر ، لكن يحتمل قريباً بل يظنّ مع ذاك التعب
وسرعة السير به ; لأخذ الغريم في المسافات البعيدة ، زوال الصفات المرغوبة ،
فالاعتبار بيوم المخالفة على هذا الوجه ليس لدخالته ذاتاً ، بل لاحتمال
موصوفيّته بما ذكر .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 149 / السطر 17 .
2 - تقدّم في الصفحة 538 ، 550 .