وأمّا قوله : « تعلّق الظرف بقوله ( عليه السلام ) : « نعم » يعني يلزمك يوم المخالفة
قيمة بغل ( 1 ) ، بعيد جدّاً ، بل غير ممكن ; لأنّ السائل إنّما سأل عمّا يلزمه بعد
التلف بسبب المخالفة ، بعد العلم بكون زمان المخالفة زمان حدوث
الضمان » ( 2 ) .
ففيه : أنّ الظاهر هو السؤال عن أصل الضمان ، وإلاّ كان الحقّ أن يقول :
« ما يلزمني يوم المخالفة ؟ » ولعلّ منشأ السؤال ما سمع من أبي حنيفة ; من أنّ
ضمان الأصل لا يلائم ضمان الكراء ، وأنّ « الخراج بالضمان » ورأى السائل أنّ أبا
عبد الله ( عليه السلام ) أثبت الكراء ، فأراد أن يستفسر منه أنّه مخالف لأبي حنيفة في
الكراء وضمان أصل البغل ، أو في الكراء فقط ؟
وبعبارة أُخرى : إنّ أبا حنيفة ادعى الملازمة بين ضمان البغل وسقوط
الكراء ; بتوهّم أنّ « الخراج بالضمان » وحيث ردّ أبو عبد الله ( عليه السلام ) عليه بأنّ الكراء
ثابت ، زعم أبو ولاّد أو احتمل أنّ ثبوت الكراء كاشف عن عدم ضمان الأصل ;
للملازمة بين ثبوت الضمان وسلب الكراء على ما أفتى به أبو حنيفة ، فسأل أنّه
مع ثبوت الكراء هل يثبت الضمان ، وقال « أرأيت لو عطب . . . ؟ » إلى آخره ، ولعلّ
همزة الاستفهام في « أليس يلزمني » من زيادة النسّاخ ، وإن كان ثبوتها أيضاً لا مانع
منه .
وبالجملة : سأل أبو ولاّد عن ضمان الأصل ; باحتمال سقوطه مع ثبوت
الكراء ، فأجاب ( عليه السلام ) بثبوته ; أي ثبوت هذا المعنى التعليقي ، أي لو عطب أو نفق
يلزمه ، لا مطلقاً ، بل يوم المخالفة .
فكأنّه قال : يلزمك يوم المخالفة والاستيلاء على مال الغير غصباً ، قيمة
هامش
1 - جواهر الكلام 37 : 101 - 102 .
2 - المكاسب : 110 / السطر 16 .