بغل إذا عطب أو نفق فهذا المعنى التعليقي ثابت بالفعل يوم الغصب ، كما قلنا في
خبر « على اليد . . . » ( 1 ) فمضمون الصحيحة موافق لخبر « على اليد . . . » مع
اختلاف غير جوهري ، وهو ذكر القيمة ; لكون المورد من القيميّات .
وربّما يقال تأييداً للشيخ الأعظم ( قدس سره ) : إنّ هذه الفقرة ظاهرة في قيمة يوم
المخالفة ، من غير لزوم ما ارتكبه الشيخ من مخالفة القواعد العربيّة ،
والخروج عن طريقة أهل اللسان ، فإنّه بناءً على أن يكون « يوم خالفته » متعلّقاً
ب « نعم » فيكون المعنى أنّه يلزمك يوم المخالفة القيمة ، أمّا أنّها قيمة ذلك اليوم
أو غيره ، فالحديث ساكت عنه ، إلاّ أنّه بالالتزام يدلّ على أنّ المدار على قيمة
يوم المخالفة ; فإنّه لو لم يكن يوم المخالفة إلاّ يوم دخول نفس العين في
العهدة ، لكان ذكر القيمة بلا موجب ; لأنّ ماليّة المال إذا قدّرت بالقيمة يوم
المخالفة ، فلا محالة تكون القيمة قيمة ذلك اليوم ; لأنّه لا يعقل أن يكون
الضمان بقيمة يوم المخالفة فعليّاً ، ويقدّر قيمة يوم ما بعد المخالفة ( 2 ) . انتهى .
وأنت خبير بما فيه ; فإنّ ذكر « القيمة » ليس لكونها ثابتة فعلاً على
عهدته ، بل لأجل أنّه لو تلف البغل ثبتت القيمة ، فلم تقدّر القيمة يوم
المخالفة ، ولا يكون الضمان بمعنى ثبوت القيمة على عهدته فعلاً .
وثبوتها على فرض التلف ، تقدير لها بيوم التلف عرفاً ; لأنّ ضمان قيمة
الشئ إذا تلف هو قيمته حال التلف ، وسائر القيم ليست قيمته فعلاً .
فتصير العبارة على فرض تعلّق الظرف ب « نعم » هكذا « يلزمك يوم
المخالفة قيمة بغل إذا تلف » وهي ظاهرة في قيمة يوم التلف ، وإن كان ثبوت
هذا المعنى التعليقي يوم المخالفة .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 382 ، 507 .
2 - منية الطالب 1 : 148 - 149 .