بأنّ ضمان التلف ثابت لا مطلقاً ، بل حال الغصب والمخالفة فقيد يوم المخالفة
لدفع توهّم الضمان لو تلف قبل الغصب ، وهو في المثال من الكوفة إلى قنطرتها .
ففي الجواب تصديق لقول أبي ولاّد من حيث ، وهو لزوم القيمة إذا تلف ،
التي في ارتكازه وارتكاز كلّ عاقل أنّها تعتبر حال التلف ; إذ هي القيمة له فعلاً ،
وردع له من حيث ، وهو الذي لازم إطلاقه من أنّ الضمان على فرض التلف ،
ثابت من وقت الأخذ ، فقال ( عليه السلام ) : إنّه ثابت يوم الغصب والمخالفة .
فقوله ( عليه السلام ) : « يوم خالفته » قيد لقوله ( عليه السلام ) : « نعم » أو للفعل المدلول عليه
به ، كما هو ظاهر التركيب اللغوي ، والقيمة الموردة للتصديق قيمة يوم التلف .
كلام الشيخ الأعظم وما فيه
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - فبعد لزوم توجيه الوجه الأوّل بأنّ مراده
من « إضافة القيمة المضافة إلى البغل إلى اليوم ثانياً » ( 1 ) ، هو أن القيمة مضافة
إلى البغل ، وهو مضاف إلى اليوم ، لا لإفادة تقييده ، بل لإفادة تقييد القيمة
المضافة إليه ، وأنّ المضاف إلى المضاف إلى الشئ مضاف إلى ذلك الشئ ثانياً ;
أي مع الواسطة ، ويشعر به قوله عقيب ذلك وتفريعاً عليه : « فيكون إسقاط
حرف التعريف من البغل للإضافة » ( 2 ) - يكون مخالفاً للظاهر جدّاً ; لأنّ إضافة
البغل إلى اليوم غير مأنوسة ، ومخالفة للذوق والفهم العرفي .
فلو أراد إضافة القيمة إلى اليوم بعد إضافتها إلى البغل ، كما يوهم ظاهر
كلامه ، فهو أبعد ، لو سلّم إمكانه .
هامش
1 - المكاسب : 110 / السطر 14 .
2 - نفس المصدر .