نعم ، المبنى غير مرضيّ ; لما تقدّم منّا ( 1 ) ، لا لما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) : من
أنّ جعل الأداء غاية للضمان ملازم لإمكان أداء المضمون ، والشخص بعد التلف
لا يمكن أداؤه ، واللازم الالتزام بسقوط الضمان ( 2 ) .
وذلك لأنّ أداء المثل أو القيمة نحو أداء عرفاً ، فجعل الأداء غاية حتّى في
زمان التلف ، لازمه أن يكون أداء المثل أو القيمة أداءً عند الشارع ، كما هو كذلك
عرفاً .
وقد ناقض القائل قوله ذلك بما تقدّم منه في ذيل الأمر الرابع ، بأنّ أداء
المأخوذ يعدّ أداءً عرفاً وعادةً بأداء مثله أو قيمته ، ومع أدائهما فكأنّه لم يتلف
منه شيئاً ، ويصدق : « أنّه هو الذي أخذه » إلى غير ذلك من تعبيراته ( 3 ) .
ومع ذلك قال في المقام أيضاً : إنّ أداء القيمة ليس أداءً للمصداق ، فلا وجه
لسقوط ما في الذمّة بأمر مباين له ، ولا يعقل تعيّن القيمة للبدليّة بنفسها ( 4 ) ،
فراجع .
ثمّ إنّ القائل جعل أمراً آخر مبنى القول بيوم الدفع ، وهو أنّ قوام الشئ
بماليّته ، لا بشخصيّته ، ومثليّته ، فما يبقى في الذمّة ما هو الركن للشيء ،
وهو ماليّته التي هي عبارة عمّا ينتفع به ، من غير تقديرها بقيمة ، فلو كان
المأخوذ حقّة من الحنطة فتلفت ، بقي في الذمّة ما يشبع عشرة أنفس إلى زمان
المطالبة ، فيقوّم بقيمة هذا اليوم ( 5 ) . انتهى ملخّصاً .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 506 .
2 - منية الطالب 1 : 147 / السطر 14 .
3 - نفس المصدر : 135 / السطر 16 .
4 - نفس المصدر : 147 / السطر 17 .
5 - نفس المصدر : 147 / السطر 19 .