ومبنى أعلى القيم من يوم الأخذ إلى يوم التلف ، هو ضمان الأوصاف حتّى
وصف التقويم ، وهو ضعيف .
وأضعف منه احتمالات أُخر ، كاحتمال الأعلى من يوم الأخذ إلى يوم
الأداء ، أو من يوم التلف إلى يوم الأداء لابتنائهما على كون ما في العهدة مضموناً ;
وأنّ العين التي هي في العهدة لو علت قيمتها صارت مضمونة ، وهو كما ترى ;
ضرورة أنّ الاعتبار في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد ما أخذت . . . » ( 1 ) إلى آخره ، أنّ
العهدة مترتّبة على الأخذ ، وأنّ الاستيلاء والأخذ سبب للعهدة والضمان ، فجعل
العهدة استيلاءً خلاف الاعتبار في القاعدة ، وخلاف فهم العرف .
ولو جعل الاستيلاء الذي هو العهدة سبباً لعهدة أُخرى ، لزم أن يكون فوق
العهدة عهدة ، وهو كما ترى .
مع أنّ اللازم للمبنى المذكور أن يكون الحكم محقّقاً لموضوعه ، وهو وإن
كان ممكن الدفع عقلاً كما في الأخبار مع الواسطة ( 2 ) ، لكن هناك كان موافقاً
لارتكاز العرف ، بخلافه هاهنا ; لبعده عنه جدّاً .
مضافاً إلى أنّ الاستيلاء الذي كان بحكم الشرع قهراً على الضامن ، خارج
عن دليل اليد ; ضرورة عدم موافقة العقل والعقلاء على ذلك .
وبالجملة : إنّ الضمان من أحكام المأخوذ لا المضمون .
ولا يبعد أن يكون أقواها بنظر العرف احتمال ما قبل الأخير ، الذي نتيجته
اعتبار قيمة يوم التلف ، هذا بحسب مقتضى قاعدة اليد ، وإطلاقات أدلّة الضمان .
وأمّا بحسب الأدلّة الخاصّة ، فلا بدّ من النظر فيها حتّى يتّضح الأمر .
هامش
1 - عوالي اللآلي 1 : 224 / 106 ، و 3 : 251 / 3 ، مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب
الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12 ، مسند أحمد 5 : 8 و 12 ، السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 90 .
2 - أنوار الهداية 1 : 302 ، الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 155 - 156 .