وفيه ما لا يخفى من مخالفته لما تقدّم منه ونفى الشبهة عنه بأنّ
المرتكز في الأذهان أنّ المثل في المثلي مضمون ، وكذا القيمة في القيمي ( 1 ) ، ولما
هو بناء العقلاء في الغرامات .
ثمّ إنّ تفسيره الماليّة بما ينتفع به ، وما ينتفع به بما يشبع عشرة أنفس من
الحنطة مثلاً ، من غرائب الكلام ; فإنّ الخصوصيّات التي ينتفع بها تكون منشأ
لماليّات الأشياء لا نفسها .
ثمّ لو بقي في الذمّة عنوان « ما يشبع عشرة أنفس » فلا معنى للزوم أداء
قيمة الحنطة مثلاً ; فإنّ المثل لم يتعلّق بالذمّة كما ذكره ، وعنوان « ما يشبع »
يصدق على الحنطة ، والشعير ، وغيرهما .
ولو قيل بأنّ ما يشبع من الحنطة مضمون فيها ، فهو كرّ على ما فرّ منه ، مع
قيد غير صحيح .
وإن قلنا بأنّ القيميّات مضمونات بالقيمة ، فإن قلنا بأنّ المثل في المثليّات ،
والقيمة في القيميّات ، تتعلّق بالعهدة حال الأخذ ، فتكون العين مضمونة بالمثل
حتّى في زمان وجودها ، ويكون أداء نفس العين موجباً لسقوط المثل عن العهدة ،
وكذلك القيمي يكون مضموناً بالقيمة ، بمعنى أنّ قيمته بالفعل على الذمّة ، وأداء
العين موجب لسقوطها عكس الاحتمالات السابقة ، كان الاعتبار بيوم الأخذ
والغصب ; فإنّه يوم تعلّق القيمة بالعهدة ، ولا وجه لتعلّق قيمة العين في سائر
الأزمنة عليها ; لأنّها ليست قيمتها فعلاً وبلا قيد .
وإن قلنا بأنّ معنى ضمان العين أمر تعليقي ، هو أنّه لو تلفت يقع على
ذمّته المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي ، يكون الاعتبار بيوم التلف .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 135 / السطر 16 .