الروايات الأُخرى الدالّة على ضمان القيمة حتّى في المثلي
وتدلّ عليه أيضاً روايات متفرّقة :
منها : موثّقة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) : « أنّه قضى
في رجل أقبل بنار ، فأشعلها في دار قوم ، فاحترقت الدار ، واحترق أهلها ، واحترق
متاعهم » .
قال : « يغرم قيمة الدار وما فيها ، ثم يُقتل » ( 1 ) .
فإنّ الظاهر منها أنّ الدار وما فيها تغرم بالقيمة ، ولو كان المتاع مثليّاً أو
قيميّاً وجد له مثل أحياناً .
واحتمال عطف « ما فيها » على القيمة ، فيكون المراد أنّه يغرم قيمة
الدار ، ويغرم ما فيها ، من غير تعرّض للقيمة وغيرها ، بعيد مخالف لظاهرها .
كما أنّ احتمال أنّ في مورد قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كان متاع الدار قيميّاً
لا يوجد مثله ، بعيد ; لأنّ ظاهرها أنّ ذلك من قضاياه الكلّية وأحكامه ، لا قضيّة
خارجيّة .
مع أنّه لو سلّم ، كانت حكاية أبي عبد الله ( عليه السلام ) لإفادة الحكم ، لا لنقل
التأريخ ، فلا بدّ من بيان ما هو دخيل في حكمه ، فلو كان متاع البيت قيميّاً ، وكان
حكم المثلي غير القيمي ، كان عليه بيان خصوصيّة الواقعة الدخيلة في
الحكم .
وكيف كان : يستفاد منها قاعدة كلّية ، وهي أنّ إتلاف مال الغير موجب
هامش
1 - الفقيه 4 : 120 / 419 ، تهذيب الأحكام 10 : 231 / 912 ، وسائل الشيعة 29 : 279 ،
كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 41 ، الحديث 1 .