دلالتها على الضمان بالقيمة .
والظاهر أنّ مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ممّا دلّت على أنّه إذا تلف الرهن
بتفريط المرتهن ، سقط من ذمّته بحساب ذلك ( 1 ) هو هذه الرواية وما شابهها ;
ضرورة دلالتها على سقوط مائة درهم بتلف الرهن الذي يساوي ثلاث مائة ،
ودلّ ذيلها على الحساب بالنسبة لو تلف النصف .
والعجب أنّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) قال : « لم أعثر على هذا الخبر » ( 2 ) . فكأنّه
زعم أنّ مراد الشيخ وجود رواية مشتملة على لفظ « السقوط » وإلاّ فدلالة
الروايات على السقوط بالحمل الشائع واضحة .
كما أنّ حمل مثلها على التراضي بينهما واحتسابهما كذلك غريب ( 3 ) ; ضرورة
أنّ قوله ( عليه السلام ) : « على الرجل أن يردّ على صاحبه مائتي درهم » حكم إلزامي دالّ
على أنّ لزوم أداء القيمة لاشتغال ذمّته بها ، وإلاّ لم يكن وجه للزوم أدائها ، وأين
هذا من التراضي بينهما ؟ !
ويدلّ على المقصود قوله ( عليه السلام ) : « على حساب ذلك » بعد فرض تلف
النصف ، وقوله : « فيترادّان الفضل » الذي صدّقه أبو إبراهيم ( عليه السلام ) . بل نفس هذه
العبارة المنقولة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الرهن على ما في بعض الروايات ( 4 ) ،
تدلّ على أنّ الضمان بالقيمة ; لأنّ معنى ترادّ الفضل أنّ الدين يسقط بحساب
الرهن التالف مضموناً ، فإن زاد الرهن سقط من الضمان بمقدار الدين ، وأخذ
الراهن فضله ، وإن نقص سقط بمقداره من الدين ، وأخذ المرتهن البقيّة .
هامش
1 - المكاسب : 109 / السطر 22 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 103 / السطر 3 .
3 - نفس المصدر : 103 / السطر 4 .
4 - وسائل الشيعة 18 : 390 ، كتاب الرهن ، الباب 7 ، الحديث 1 .