وهذا نظير ما يقال في أدلّة تطهير النجاسات : إنّ من عدم بيان كيفيّته ،
يمكن استكشاف وحدة طريقة الشارع مع العرف في كيفيّة تطهيرها ، وإلاّ كان
عليه البيان مع هذا الابتلاء العامّ ( 1 ) ، فالإهمال وعدم البيان في موارد كان للعرف
طريق خاصّ فيها ، وكان المورد محلّ الابتلاء ، كاف في استكشاف وحدة
الطريقتين ، فلا بدّ في المقام مع الغضّ عن الأدلّة الخاصّة التي نتعرّض لها ،
والبناء على كون المرجع هو الأدلّة العامّة والقواعد الكلّية كقاعدة اليد
وغيرها ، من مراجعة طريقة العرف في باب الضمان .
والظاهر أنّ نظر العرف في ضمان المثلي بالمثل ، والقيمي بالقيمة ، أنّ
المثل نحو أداء للمضمون وجبر لخسارة المضمون له ، كما أنّ القيمة في القيمي أو
عند تعذّر المثل في المثلي كذلك ، وأنّ البناء على تضمين القيمة ليس بناءً تعبّدياً
إلزاميّاً مطلقاً ; أي حتّى مع وجود مثله في يد الضامن ، أو مع إرادة الضامن أداء
المثل من جميع الجهات بنظر العرف ; فإنّ الإلزام بالقيمة مع ذلك كأنّه خلاف
بناء العقلاء في الغرامات ، وإن لم نقل به في باب القرض ونحوه ( 2 ) .
أخبار الرهن الدالّة على لزوم القيمة حتّى في المثلي
نعم ، يمكن استفادة لزوم الغرامة بالقيمة في مطلق الضمانات من بعض
روايات الرهن ، كموثّقة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل
يرهن الرهن بمائة درهم ، وهو يساوي ثلاث مائة درهم فيهلك ، أعلى الرجل أن
يردّ على صاحبه مائتي درهم ؟
هامش
1 - راجع مستمسك العروة الوثقى 2 : 3 - 4 ، الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 448 .
2 - تحرير الوسيلة 1 : 617 ، المسألة 14 .