وأمّا مع تعذّر المثل ، فتكون القيمة تمام دركه وكمال جبره ; وذلك لأنّ
القيمة ليست في عرض سائر الأوصاف ، كالعربيّة في الفرس ، والخلوص
والكون في بلد كذا في الحنطة ، فالقيمة بدل من المثل وغرامة له تامّاً غير
ناقص في الغرامة ، فمع وجود المثل يكون هو تمام غرامة العين ، ومع فقده أو
كون العين قيمية ، تكون القيمة تمام غرامتها وجابرة للخسارة ، ومعه لا معنى
لبقاء المثل على العهدة .
وأمّا التفصيل الذي أفاده الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) فغير وجيه ، بل لو عكس الأمر وقال
في صورة عدم سقوط المثل عن العهدة كانت القيمة من قبيل بدل الحيلولة ;
بدعوى أنّ القيمة غير جابرة لحيث النوع والمثل ، وأمّا مع الانقلاب إلى القيمة ،
سواء كان الانقلاب للمغصوب أم مثله ، فلا رجوع ، لكان أوجه .
كما أنّ ما قال بعض المحشّين : من أنّ مبنى الشقّ الأوّل من كلام الشيخ - أي
عدم جواز الرجوع مع كون المثل على العهدة - على أنّ للمالك إسقاط خصوصيّة
المماثلة للطبيعة ، ومطالبة حيثيّة الماليّة ، ومع إسقاط الأُولى وأخذ الثانية ،
لا وجه للرجوع ( 2 ) .
غير وجيه ; فإنّه مضافاً إلى ما سبق منّا - من عدم جواز إسقاط بعض
الحيثيّات وإبقاء بعضها ( 3 ) - أنّ المبنى لو كان ذلك لكان اللازم التفصيل بين ما إذا
أسقط المالك حيثيّة المثليّة وطالب بالبقيّة ، وبين ما إذا طالب بالقيمة بلا
إسقاط ، فإنّه مسلّط على ماله على فرضهم ، مع أنّ الكلام في المقام ممحّض فيما
هامش
1 - المكاسب : 109 / السطر 9 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 98 / السطر الأخير .
3 - تقدّم في الصفحة 532 ، 542 .