وفيه : أنّ هذا هو الإشكال المعروف في القسم الثاني من استصحاب
الكلّي ( 1 ) ، وهو مدفوع في محلّه ( 2 ) .
وفي المقام : إنّ ما في العهدة إمّا المثل المتقوّم بالقيمة ، أو المثل غير
المتقوّم بها ، وهما صنفان من الكلّي ; أي المثل بلا شرط ، فلا إشكال في صحّة
استصحاب الطبيعي ، ومعه يحكم بلزوم الخروج عن العهدة والقطع بالبراءة ،
وقضيّة الدوران بين مقطوع البقاء على فرض ، ومقطوع الارتفاع على فرض
آخر ، محقّقة الشكّ أو لازمه ، فكلّ أمر مشكوك فيه على فرض ، يكون أحد
طرفيه مقطوعاً به .
ولو قلنا بأنّ التعذّر يوجب الانقلاب إلى القيمة ، ويشكّ في أنّ الخروج عن
القيمة في المثل تعذّر أو لا ، يستصحب بقاء المثل ، وحكمه العقلي ما عرفت ;
من لزوم ردّ المثل والقيمة ( 3 ) ، فتدبّر .
الخامسة : حكم التمكّن من المثل بعد دفع القيمة
لو دفع القيمة عند تعذّر المثل ثمّ تمكّن منه ، فإن قلنا بأنّ العين على
العهدة إلى زمان التدارك ، وقلنا : بأنّ أداء المثل نحو أداء ناقص ; للعذر عن أداء
التمام بتلفها ، وأنّ أداء القيمة عند تعذّر المثل أداء للعين بوجه أنقص من أداء
المثل ، وكذا لو قلنا بأنّ المثل على العهدة ، وأداء القيمة نحو أداء ناقص للمثل ;
هامش
1 - أُنظر فرائد الأُصول 2 : 639 ، كفاية الأُصول : 461 ، فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق
النائيني ) الكاظمي 4 : 413 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 84 - 86 .
3 - تقدّم في الصفحة 573 .