وهو أمر لبّي ، فيشكّ فعلاً في أنّ الأقرب إليه في نظر الشارع هو المماثل في
الصورة فقط ، أو المماثل للماليّة ، أو هما معاً ، فلا يقطع بسقوط العهدة إلاّ بهما
معاً ( 1 ) .
وفيه : أنّه مع الغضّ عمّا ذكرناه ( 2 ) ، لا وقع لهذا الإشكال ; لأنّ مصداق
المثل الموجود في الخارج إذا سقط عن الماليّة ، يصحّ أن يقال : « إنّ هذا الموجود
كان دفعه مسقطاً لما في الذمّة في زمان ماليّته ، والآن كما كان » ومنشأ الشكّ
كائناً ما كان لا يضر ّ بالاستصحاب مع وحدة القضية المتيقّنة والمشكوك فيها ;
فإنّ كون الماليّة منشأً للأقربيّة ، أو الصورة النوعيّة ، أو هما معاً ، محقّق الشكّ .
وهذا نظير ما إذا علم أنّ زيداً واجب الإكرام ، ولم يعلم أنّ منشأ وجوبه
علمه أو هاشميّته ، فإنّه مع زوال علمه يشكّ في وجوب إكرامه ، فيستصحب
بلا إشكال .
ومع البناء على أنّ المثل في العهدة عند تلف العين ، لا مانع من جريان
استصحاب بقائه ، وحكمه العقلي ما عرفت ( 3 ) .
واستشكل القائل فيه : بأنّ منشأ الشكّ في كفاية أداء المثل ، الشكّ في أنّ
الماليّة من مقوّمات المثل الذي اشتغلت الذمّة به ، حتّى لا يسقط ذمّة المثل
بأداء المماثل في الصورة فقط ، أو من حالاته حتّى يسقط بأدائه ، فالموضوع
الذي قد اشتغلت الذمّة به ، مردّد بين مقطوع البقاء بعد أداء المثل ، ومقطوع
الارتفاع بعد أدائه ، وإذ لا موضوع محرز فلا مجال للاستصحاب ( 4 ) .
هامش
1 - نفس المصدر : 98 / السطر 17 .
2 - تقدّم في الصفحة 573 .
3 - تقدّم في الصفحة 573 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 98 / السطر 20 .