فكما أنّ استصحاب وجوب صلاة الجمعة جار ، ولازمه العقلي لزوم
الإطاعة والإتيان بالمستصحب ; إذ مع عدم الإتيان يستحقّ العقوبة على الواقع
لو فرض المصادفة ; لتماميّة الحجّة وانقطاع العذر ، ولو كان حكم العقل بلزوم
الإتيان من آثار الواقع ، لما جرى الاستصحاب ; لأنّ الأثر عقلي .
كذلك في المقام ، إنّ لزوم الخروج عن العهدة حكم عقلي للأعمّ من الواقعي
والظاهريّ ، فكما أنّ العقل حاكم بلزوم الخروج عن عهدة مال الغير مع العلم
بالاشتغال ، كذلك مع استصحاب بقاء العهدة حاكم بلزوم الخروج عنها ; لتماميّة
الحجّة على الواقع .
وبالجملة : لا يراد باستصحاب بقاء العهدة ، ترتيب أثر الواقع على
الموضوع ، حتّى يقال : إنّه أثر عقلي ، لا يترتّب عليه إلاّ مع القول بالأصل
المثبت ، بل يراد إثبات الاشتغال فقط ، ومعه يحكم العقل بلزوم الخروج عن
العهدة بأيّ شئ يمكن ، والمفروض أنّ أداء العين الساقطة عن الماليّة لا يوجب
العلم بالخروج ، فلا بدّ من أداء القيمة أيضاً ; لتحصل البراءة القطعيّة ، بل قاعدة
الاشتغال لعلّها كافية .
وأمّا الأصل الآخر الذي نفى البأس عنه ، فلا أصل له ; لأنّ الأصل
التنجيزي لا معنى له ، لعدم تحقّق الدفع حتّى يقال : إنّه كان كذلك سابقاً بل هو
يرجع إلى التعليق في الموضوع بأن يقال : إنّه لو دفعت العين قبل خروجها عن
الماليّة ، لكانت مسقطة للعهدة ، والآن كذلك ، وهو مبنيّ على جريان
الاستصحاب في التعليقات الموضوعيّة ، وهو ضعيف .
نعم ، لو قلنا بأنّ قاعدة اليد كما أفادت عهدة العين ، أفادت حكماً تعليقيّاً ،
وهو الخروج عن العهدة بالأداء ، وكان هذا الحكم شرعيّاً لا عقليّاً محضاً ، جرى
كتاب البيع — صفحة 574
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٧٤