الاستصحاب التعليقي ، وهو حاكم على التنجيزي كما قرّر في محلّه ( 1 ) .
وممّا ذكرناه يظهر الحال في سائر الصور ، فإنّ استصحاب بقاء العين على
العهدة في فرض تعلّقها على الذمّة حتّى بعد التلف ، وبقائها إلى زمان التدارك -
جار مع الشكّ في أنّ أداء المثل الساقط عن القيمة ، تدارك أو لا ، وحكمه لزوم
الخروج عن عهدتها بأداء القيمة أيضاً ، والاستصحاب التعليقي المقابل غير جار
على فرض ، وحاكم على آخر كما مرّ .
لكن القائل بعدم جريان الاستصحاب الأوّل في فرض وجود العين
للمثبتيّة ، وجريان الثاني ، ذهب إلى جريان الأوّل في المقام دون الثاني ، فقال :
الأصل بقاء العين في العهدة وعدم سقوطها إلاّ بدفع القيمة والمثل ; تداركاً
لحيثيّة الطبيعة النوعيّة ولحيثيّة الماليّة ( 2 ) .
وفيه بعد الغضّ عمّا ذكرناه : أنّ استصحاب بقاء العين على العهدة ، لا يثبت
لزوم التدارك بالمثل والقيمة جميعاً ; لأنّه ليس أثراً شرعيّاً للواقع ، بل العقل
يحكم بلزوم أدائهما لتحصيل القطع بالبراءة .
إلاّ أن يقال : إنّ لزوم أداء المثل في المثلي ، والقيمة عند التعذّر ، حكم
شرعي ، ومع الاستصحاب يعلم إجمالاً بلزوم دفع أحدهما أو هما معاً ، فأثر
الاستصحاب حكم شرعي مردّد ، والعلم الإجمالي بالحكم الظاهري منجّز .
وفيه : أنّه على هذا المبنى لا يكون ما ذكر شرعيّاً ، بل عقلي لأجل
الأقربيّة إلى المأخوذ .
وقال في بيان عدم جريان الثاني : إنّه لم يثبت في السابق سقوط العهدة
بأداء المثل بذاته ، حتّى يقال ببقائه على حاله ، بل بما هو أقرب إلى التالف ،
هامش
1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 143 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 98 / السطر 15 .