القدرة ليس التعذّر العقلي ، بل الظاهر منه عرفاً ما عن « التذكرة » ( 1 ) وهذا
يستأنس به للحكم فيما نحن فيه » ( 2 ) . انتهى .
أقول : الأخبار المشار إليها على كثرتها أجنبيّة عن الدلالة على تخيير
المشتري بين إلزام البائع بأداء القيمة ، وبين الصبر ، بل جملة منها تدلّ على أنّه
« إذا لم يقدر على إعطاء جميع المسلم فيه ، فلا بأس بأخذ بعض ، وأخذ رأس مال
البقيّة » ( 3 ) فكأنّ الشبهة فيها في جواز انحلال البيع الواحد ، والصحّة في بعض
المبيع ، والفسخ أو الانفساخ في بعض .
وبعضها يدلّ على « تخييره بين أخذ رأس المال والإنظار » ( 4 ) ، وأنت خبير
بأنّها أجنبيّة عن الذي نحن بصدده ; من جواز الإلزام بالقيمة عند تعذّر المثل عرفاً .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 2 : 383 / السطر 16 .
2 - المكاسب : 108 / السطر 29 .
3 - نحو ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك
إلى أجل مسمّى ؟ قال : لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ
صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم ، ويأخذون
دون شرطهم ولا يأخذون فوق شرطهم ، والأكسية أيضاً مثل الحنطة والشعير والزعفران
والغنم .
وسائل الشيعة 18 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب السلف ، الباب 11 ، الحديث 1 .
وما عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يسلم من الطعام - إلى أن
قال : - أرأيت إن أوفاني بعضاً وعجز عن بعض أيصلح أن آخذ بالباقي رأس ما لي ؟ قال : نعم
ما أحسن ذلك .
وسائل الشيعة 18 : 304 ، كتاب التجارة ، أبواب السلف ، الباب 11 ، الحديث 2 .
4 - نحو ما عن عبد الله بن بكير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أسلف في شئ يسلف
الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه ، قال : فليأخذ رأس ماله أو لينظره .
وسائل الشيعة 18 : 309 ، كتاب التجارة ، أبواب السلف ، الباب 11 ، الحديث 14 .