بيان كلام الشيخ في المقام
وقال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : « إنّ مقتضى عموم وجوب أداء مال الناس
وتسليطهم على أموا لهم - أعياناً كانت ، أم في الذمّة - وجوب تحصيل المثل ، كما
كان يجب ردّ العين أينما كانت ولو كانت في تحصيله مؤونة كثيرة ، ولذا كان
يجب تحصيل المثل بأيّ ثمن كان » ( 1 ) . انتهى .
ولعلّ مراده من عموم وجوب أداء مال الناس ، هو مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيبة نفسه » ( 2 ) بأن يقال : إنّ مقتضى انتساب نفي
الحلّيّة إلى ذات المال ، أنّه لا يحلّ بجهة من الجهات ، ومنها حبسه ، وعدم ردّه
إلى صاحبه ، ولا يحلّ حبس الأموال التي في الذمّة وإبقاؤها فيها ، بل يجب
إخراجها إلى الخارج ، وجعلها تحت سلطنة المالك .
ولعلّ العطف في قوله : « وتسليطهم » تفسيري ، وأراد به دليل السلطنة ;
وأنّ مقتضى إطلاق دليلها ، هو التسليط على إخراج ما في الذمم إلى الخارج
بالمطالبة ، فحبس ماله الذي في ذمّة الغير ، مخالف لإطلاق سلطنته ، فلا بدّ
من نفيه ، وإعطاء المثل ولو بالحمل من البلاد النائية وتحمّل مؤونة كثيرة ، إلاّ إذا
كان تحمّلها حرجيّاً .
هامش
1 - المكاسب : 108 / السطر 26 .
2 - الكافي 7 : 273 / 12 ، وسائل الشيعة 29 : 10 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في
النفس ، الباب 1 ، الحديث 3 .