نعم ، في الإعواز المطلق أو مع أمد بعيد جدّاً ، فالظاهر الرجوع إلى القيمة ،
والإلزام بها في العرف .
مختار السيّد وجوابه
وقد يقال : « إنّ مناط جواز المطالبة بالبدل ، مجرّد عدم وجوده في البلد
وما يقرب منه ; ممّا يحتاج نقله إلى مضي زمان ، فإنّ للمالك أن لا يصبر إلى زمان
النقل ; لأنّ مقتضى السلطنة على ماله جواز مطالبة ماليّته فعلاً بأخذ البدل ،
وإن أمكن إعطاء نفس المال بعد مضي مقدار من الزمان حسبما ذكروه في بدل
الحيلولة » ( 1 ) .
وقد قال هذا القائل فيما سبق : إنّ للمالك إلغاء جهة المثليّة ، والمطالبة
بماليّة ماله ; بدليل السلطنة ( 2 ) .
وقد مرّ ما فيه ; من أنّ ما على الضامن ليس أُموراً متعدّدة ، قابلة لإلغاء
بعض ، وإبقاء بعض ، ولهذا لا يلتزم القائل ولا غيره بأنّه مع وجود العين ، للمالك
إلغاء ما عدا قيمتها والمطالبة بها ، مع أنّ دليل السلطنة لو اقتضى ما زعمه ،
اقتضى ذلك أيضاً ( 3 ) .
وبالجملة : ليس على الضامن في المثلي إلاّ المثل ، ولا يفي دليل السلطنة
عند تعذّره بالإلزام بالقيمة ; فإنّها ليست على عهدته ، وأمّا قضيّة بدل الحيلولة ،
فسيأتي إن شاء الله الكلام فيها .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 101 / السطر 32 .
2 - نفس المصدر : 99 / السطر 13 .
3 - تقدّم في الصفحة 542 .