تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

نقد القول بانقلاب المثل عند إعوازه إلى القيمة

الأوّل : قد عرفت أنّه لا دليل على انقلاب المثل عند إعوازه إلى القيمة . وربما يقال : إنّه لو استندنا في لزوم القيمة إلى قوله تعالى : ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ . . . ) ( 1 ) إلى آخره ، وإلى أنّ المتبادر من إطلاق « الضمان » هو وجوب الرجوع إلى ما هو الأقرب إلى التالف بعد تعذّر المثل ، توجّه القول بصيرورة التالف قيميّاً بمجرّد تعذّر المثل ; إذ لا فرق في تعذّره بين الابتدائي كما في القيميّات ، وبين الطارئ بعد التمكّن ، كما فيما نحن فيه ، ودعوى اختصاص الآية وإطلاقات الضمان - في الحكم بالقيمة - بتعذّر المثل ابتداءً لا تخلو من تحكّم . هكذا أفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 2 ) ، وتبعه في الجملة بعضهم ( 3 ) . وفيه : أنّه لو استندنا إلى الآية نظير استناد شيخ الطائفة ( قدس سره ) ( 4 ) ، وقلنا بأنّ مماثل ما اعتداء هو المثل في المثلي ، والقيمة في غيره ، فتدلّ على ضمان المثل في المثلي ، سواء أعوز ابتداءً ، أم طرأ عليه ; فإنّ الإعواز لا يوجب خروج الشئ من المثلي إلى القيمي ، لأنّ الميزان في القيمي ليس عدم وجود المثل له في الخارج اتفاقاً ، بل بعض الأشياء بحسب الخلقة الأصليّة ، أو بحسب الصناعة ، مثلي ولو أعوز مثله ، وبعضها قيمي كذلك ولو وجد له مثل نادراً ، فالحنطة مثليّة بحسب الخلقة ولو فرض عروض الإعواز والقحط حال وقوع اليد عليها أو بعده .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 194 . 2 - المكاسب : 107 / السطر 28 . 3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 99 / السطر 16 ، منية الطالب 1 : 140 / السطر 12 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 95 / السطر 18 . 4 - الخلاف 3 : 402 - 403 .
كتاب البيع — صفحة 548 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني