وهو أنّ التكا ليف القانونيّة فعليّة على موضوعاتها ; غير مقيّدة ، ولا معلّقة ،
والأعذار العقليّة ليست قيوداً لها ، فحرمة شرب الخمر مجعولة على عنوانها
مطلقاً ، والجاهل بحرمتها أو موضوعها ، والمضطرّ إلى ارتكابها عقلاً ، معذوران في
ارتكاب الحرام الفعلي ، كما فصّلناه في باب الاشتغال ( 1 ) ، فيكون التكليف الفعلي
القانوني المتعلّق بعنوانه ، منشأً لانتزاع الوضع مطلقاً .
ولو قيل في تقريب الانقلاب : بأنّ جعل المثل لدى تعذّره لغو ، ولا سيّما إذا
كان التعذّر إلى الأبد ، كما أنّ التكليف به كذلك ، بل هو ممتنع .
يقال : كلاّ ، أمّا فيما إذا كان إلى أمد فواضح ، وأمّا مع التعذّر مطلقاً فلوجود
الأثر ; لأنّ الاشتغال بالمثل موجب لاعتبار قيمة يوم الدفع ، بخلاف ما إذا كان
التبدّل م ن حين التعذّر .
مضافاً إلى ما قلناه في محلّه : من أنّ اللغوية في المجعولات القانونيّة ،
تلاحظ بالنسبة إلى الحكم الكلّي القانوني ، لا إلى آحاد المكلّفين وخصوصيّات
التكليف ; للزوم توال فاسدة ، تعرّضنا لها في الباب المشار إليه .
ثمّ لو قلنا بالانقلاب ، فكما يجب على الضامن عند المطالبة أداؤها ، يجب
على المالك قبولها ، وليس له الردّ ، ولو امتنع منه تلقى عنده ، أو تردّ إلى الحاكم ،
فلا وجه للتفصيل .
بيان زمان اعتبار القيمة
ثمّ إنّ في زمان اعتبار القيمة احتمالات ووجوهاً كثيرة ، لا بدّ في تحقيق ما
هو الحقّ من ذكر أُمور :
هامش
1 - أنوار الهداية 2 : 214 - 218 ، تهذيب الأُصول 2 : 280 - 283 .