منه عن الإضرار بالغير وإيقاع الحرج عليه ، فلا يصحّ التمسّك به أيضاً لإثبات
القيمة ; لأنّ تأخير أداء المثل لو كان حرجيّاً أو ضرريّاً ، فلا يكون بفعل الضامن ،
وليس للمالك على الضامن قيمة المثل ، حتّى يكون تأخير أدائها موجباً للإضرار
أو إيقاع الحرج .
ومنها : التمسّك ببناء العرف مع عدم ردع الشارع ; بدعوى أنّ بناءهم عند
تعذّر المثل مطالبة القيمة ، وإلزام الضامن على أدائها ( 1 ) .
وفيه : أنّه غير ثابت في التعذّر إلى أمد ، سيّما إذا كان الأمد قريباً ،
واتصاله - على فرضه - إلى عصر المعصوم ( عليه السلام ) ، غير ثابت .
ومنها : الالتزام بالانقلاب إلى القيمة عند تعذّر المثل ; بأن يقال : إنّ الوضع
منتزع من التكليف ، ولا يعقل التكليف بأداء المتعذّر ، فلا بدّ من التكليف بأداء
القيمة ; لأنّ احتمال سقوط الضمان مطلقاً مخالف الضرورة ، فمع التكليف بها
ينتزع اشتغال الذمّة بالقيمة ، وهو المطلوب ، فللمالك مطالبتها ، وليس للضامن
التأخير .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ التحقيق إمكان جعل الوضع ابتداءً ، ووقوعه
وجعله لا يتوقّف على إمكان الأداء فعلاً - أنّه لو سلّم ذلك ، يمكن أن يقال : إنّ
مقتضى إطلاق أدلّة الضمان أنّ المثل على عهدة الضامن في المثلي ولو مع التعذّر ،
فيكشف منه تكليف مناسب لحال التعذّر ، وهو التكليف التعليقي ، فينتزع منه
الوضع فعلاً ; لأنّ التكليف فعلي متعلّق بأمر استقبالي ، وهو يصحّح الضمان
بالمثل ، وعدم الانقلاب إلى القيمة فيما إذا تعذّر إلى أمد .
ويمكن أن يجاب بوجه آخر ، ينتج عدم الانقلاب ولو مع التعذّر إلى الأبد ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 37 ، نهج الفقاهة : 147 .