القيمي ( 1 ) ، بعيد غايته ، مع ملاحظة سياقها وشأن نزولها .
ومنها : ما تشبّث به بعضهم وتبعه آخر ، وهو أنّ الصبر إلى أن يوجد المثل
ضرر عليه ( 2 ) .
وفيه ما لا يخفى ; ضرورة أنّ دليل نفي الضرر لو نفى الأحكام الضرريّة ،
فلا حكم ضرري في المقام ; لأنّ ما على عهدة الضامن هو المثل ، ولم يمنع الشارع
بإطلاق دليل أو عمومه عن أخذه ، ولزوم التأخير مع التعذّر عقلي .
مضافاً إلى أنّ إثبات القيمة لا يمكن بدليل نفي الضرر ; إذ ليس شأنه إلاّ
نفي الحكم الضرري ، لا إثبات أمر مباين أو مخالف ، كإثبات القيمة مع ضمان
المثل ، مع أنّ التأخير ليس ضرريّاً دائماً .
ومنه يظهر الكلام في دليل نفي الحرج ، لو كان التأخير حرجيّاً ; لأنّ دليل
نفيه لا يفي بإثبات أمر آخر ، ولهذا قلنا في رواية عبد الأعلى في باب المسح ( 3 ) :
إنّ تمسّك الإمام ( عليه السلام ) بدليل نفيه ، إنّما هو لرفع وجوب المسح على البشرة ، وأمّا
أمره بالمسح على المرارة ، فليس بمقتضى دليل الحرج ( 4 ) .
هذا كلّه لو قلنا بأنّ « لا ضرر ولا ضرار » ( 5 ) حاكم على الأدلّة الأوّلية .
وأمّا إن قلنا بأنّه حكم سلطاني من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أُمّته ، ونهي
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 92 / السطر 17 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 99 / السطر 13 ، منية الطالب 1 : 141 / السطر 9 .
3 - الكافي 3 : 33 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ، الاستبصار 1 : 77 / 240 ،
وسائل الشيعة 1 : 463 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .
4 - تقدّم في الصفحة 523 .
5 - الكافي 5 : 292 / 2 ، وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ،
الحديث 3 .