تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الضمان لا يدلّ إلاّ على ضمان نفس العين على المبنى الأوّل ، والمثل في المثلي على المبنى الثاني ، وليس في ضمان العين ضمانات ، ولا في ضمان المثل ضمانان ; عرضاً أو طولاً ، حتّى يصحّ للمالك إسقاط جهة ، ومطالبة جهة أُخرى . وشؤون العين ليست مضمونة ، بل العين مضمونة وهي ذات مثل ومتقوّمة بقيمة ، فالشؤون للعين المضمونة ، لا مضمونة كالعين ، وهكذا الكلام في المثل على المبنى الثاني . وأمّا دليل السلطنة على الأموال ، فلا يقتضي مطالبة غير ما على عهدة الضامن ، وهو المثل في المثلي ، ولا معنى لاقتضائه أداء قيمة المال ، إلاّ إذا قيل : « بتبدّل المثل بالقيمة عند الإعواز » وهو أوّل الكلام . ومنها : ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ; من أنّ منع المالك ظلم ، وإلزام الضامن بالمثل منفي بالتعذّر ، ومقتضى الجمع بين الحقّين وجوب القيمة ( 1 ) . وفيه : أنّ منع المالك عن القيمة إنّما يكون ظلماً لو ثبتت القيمة على عهدة الضامن ، وهو أوّل الكلام ، ومع ضمان المثل ، إلزام الضامن بغير ما للمضمون له لعلّه ظلم . ولو قيل : « إنّ المثل مشتمل على الماليّة ، فتعذّر المثل لا يوجب سلب سلطنة المالك عن الماليّة » فقد مرّ جوابه ; بأنّ العهدة لا تشتغل إلاّ بالمثل ، لا به وبالقيمة ، ولا دليل على الانقلاب بمجرّد التعذّر . نعم ، لو كان التعذّر إلى الأبد ، أو إلى أمد بعيد جدّاً ، يمكن أن يقال : إنّ منع المالك ظلم ، وهو لا يخلو من تأمّل أيضاً ، لكن الرجوع إلى القيمة في الفرض عقلائي ، دون غيره .
هامش
1 - المكاسب : 107 / السطر 16 .
كتاب البيع — صفحة 543 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني