الصريح لعقد الإجارة ، بخلاف « ملّكت المنفعة » مريداً به إيقاع الإجارة ، فإنّه
ليس بصريح .
الثاني : عدم اقتضاء الإجارة استيلاء المستأجر على العين
الظاهر أنّ عقد الإجارة بما هو ، لا يقتضي لزوم جعل المستأجر مستولياً
على العين المستأجرة ، سواء كان مورد الإجارة الحرّ ، أو الدابّة ، أو المساكن ;
لأنّ ماهيّة الإجارة - سواء كانت عبارة عن نقل المنافع ، أو الإضافة المستلزمة
لذلك ، أو غيرهما من الاحتمالات المتقدّمة ، عدا احتمال أن تكون عبارة عن
التسليط على العين لاستيفاء المنفعة ، الذي زيّفناه - لا تقتضي إلاّ تمكين
المستأجر لاستيفاء حقّه من العين .
ومن المعلوم : أنّ مجرّد ذلك غير الاستيلاء ، ولا يستلزمه ; فإنّ الاستيلاء
عبارة عن الاستبداد والتسلّط على الشئ ، ومجرّد التمكين للتصرّف لا يقتضيه ،
فإذا آجر دابّة ، وكانت بيد المؤجر وتحت استيلائه ، وأذن المستأجر لاستيفاء
حقّه منها ، عمل بمقتضى عقد الإجارة .
وكذا الحال في المساكن وغيرها ، فإذا آجر بيتاً من السفينة أو القطار ،
وأذن في استيفاء المنفعة منه ، عمل بمقتضاها ، مع أنّ المستأجر ليس ذا يد عليه
ومستولياً ، بل السفينة والقطار بجميع بيوتهما تحت استيلاء مديرهما ، وكذا
بيوتات الملك القاهر تحت سلطته ولو آجر بعضها .
وما ذكرناه هو مقتضى القواعد ، ومقتضى الإجارة في نفسها .
ولو فرض في بعض الموارد تعارف يوجب إيقاع العقد مبنيّاً عليه ، فهو
خارج عن المقتضى ، وكالشرط الضمني .