لا وجه للضمان .
نعم ، لو اعتقد أنّ عقدها يقتضي جعل العين تحت يد المستأجر ، فجعلها
تحت يده عملاً بمقتضى الإجارة ، فالظاهر الضمان في الفاسد .
ولولا الأدلّة الخارجيّة ، لكان مقتضى القواعد الضمان في الصحيح أيضاً ;
لعدم تسليطه برضاه مطلقاً ، بل عمل على طبق مقتضى المعاملة ، ومثله مشمول
دليل اليد .
الرابع : النقض بالإجارة يختلف باختلاف المباني
بناءً على ما قلناه في مقتضى الإجارة ، لا تكون هي نقضاً على عكس
القاعدة ، في مورد قلنا : بعدم الضمان في الصحيح والفاسد ، كبعض الموارد
المتقدّمة ، سواء قلنا بأنّ نفي الضمان هو نفي الاقتضاء ، أم قلنا باقتضاء النفي ، أو
قلنا بأنّ « الباء » للظرفيّة .
وأمّا فيما قلنا فيه بالضمان في الصحيح والفاسد ، وهو مورد اعتقاد المالك
أنّ مقتضاها التسليط على العين ، ومورد الاشتراط الضمني ، فإن قلنا بأنّ « الباء »
للسببيّة من حيث ذات العقد - أي يراد أنّ كلّ عقد صحيحه سبب من حيث ذاته
للضمان ، ففاسده كذلك ، وكذا في العكس - فلا يرد النقض أيضاً ; لأنّ عقد الإجارة
صحيحه وفاسده من حيث ذاته ، بلا نظر إلى الأدلّة والجهات الخارجيّة ،
يقتضي الضمان في الموردين المتقدّمين ، كما عرفت .
وأمّا لو أُريد به أنّ كلّ عقد لا يكون فيه ضمان ، على أن تكون « الباء »
للظرفيّة ، أو لا يكون سبباً له ولو بالجهات الخارجيّة ، فيكون الموردان نقضاً
عليه ; لأنّ عقد الإجارة صحيحة لا يوجب الضمان ، بحسب الأدلّة الشرعيّة ،
مع أنّ القاعدة تقتضي الضمان في فاسده ، كما عرفت .