ثمّ إنّ الظاهر أنّ الحقّ في مثل استحقاق العقوبة في العاصي ، واستحقاق
الثواب في المطيع ، بل وحقّ الجار على الجار في الجملة وأنحائها ، من هذا
القبيل فيكون لله تعالى حقّ على العاصي أن يعاقبه ، وللمطيع - على ما قالوا ( 1 ) -
حقّ على الله تعالى أن يثيبه ، مع عدم اعتبار الملكيّة والسلطنة في نحو الأخير
بالضرورة .
استتباع الحقّ للسلطنة على النقل والإسقاط
ثمّ إنّه بعد ما علم أنّ الحقّ اعتبار مقابل الاعتبارات الأُخر المتقدّمة ، فهل
يكون مقتضاه ذاتاً جواز النقل والإسقاط ، أو تستتبعه عند العقلاء سلطنة على
ذلك ، كما قلنا في الأموال المملوكة : إنّ الملكيّة اعتبار عقلائي ، ومن أحكامها
السلطنة على التقليب والتقلّب ( 2 ) ؟
الظاهر هو الثاني ; فإنّ واجديّة الحقّ ليست عبارة أُخرى عن السلطنة
والقدرة الاعتباريّة على المذكورات ، بل لدى العقلاء كلّ ذي حقّ سلطان على
حقّه ، وله التقليب والتقلّب فيه .
نعم ، قد يعبّر عن السلطنة ب « الحقّ » بالمعنى الأعمّ ، فيقال : « له حقّ على
إسقاط حقّه أو نقله » ولا شبهة في عدم اعتبار حقّ على الحقّ ، بل له السلطنة
على الحقّ ، وبها تجوز المذكورات .
فالسلطنة القائمة على الأموال والأملاك والحقوق ، مقوّمة لنفوذ
هامش
1 - شرح عقائد الصدوق : 93 ، كشف المراد : 407 - 408 ، إرشاد الطالبين إلى نهج
المسترشدين : 413 .
2 - تقدّم في الصفحة 21 .