فلا يكون حقّاً ، واستظهر من الشهيد أيضاً ( 1 ) ، وفي الاستظهار نظر .
كما أنّ قوام الحقّ بقابليّته للإسقاط ; بمعنى أنّ عدمها مساوق لعدمه ، غير
ظاهر إن كان المراد قابليّته فعلا ; بمعنى لزوم سقوطه بالإسقاط ، وما ليس كذلك
فليس بحقّ ، كما لا يبعد ذلك بالنظر إلى جميع كلامه ، لا بمعنى اقتضائه لذلك وإن
أمكن حصول المانع له .
وبالجملة : إن أراد الثاني فلا بحث ، وإلاّ ففيه إشكال ; لأنّ الحقّ - كما
مرّ ( 2 ) - اعتبار خاصّ ، ومن أحكامه السلطنة على أُمور ، كالإسقاط والنقل ، فلو
فرض سلب جميع آثاره فلا شبهة في عدم اعتباره ، كما أنّ سلب جميع آثار
الملكيّة ، مساوق لسلب اعتبارها لدى العقلاء ، وأمّا سلب بعض الآثار مع بقاء
بعضها فلا ، فالحقّ يعتبر مع حفظ السلطنة ولو في بعض الآثار .
وبعبارة أُخرى : ليس حال الإسقاط في الحقّ كحال النقل في البيع ; من
حيث أنّ شرط عدم الإسقاط كان مخالفاً لمقتضاه ، كما أنّ شرط عدم النقل
مخالف لمقتضى البيع ; ضرورة أنّ شرط عدم الإسقاط غير مناف لمقتضاه لدى
العقلاء .
ولعلّ مراده أنّ الحقّ في حدّ نفسه قابل للإسقاط ، لكن لو كان مراده ذلك لم
يتّجه إشكاله على السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ( 3 ) ; فإنّه أيضاً صرّح بأنّ الحقّ بحسب
طبعه يقتضي جواز إسقاطه ونقله لولا المنع التعبّدي ( 4 ) .
هامش
1 - القواعد والفوائد 2 : 42 ، منية الطالب 1 : 42 / السطر 3 .
2 - تقدّم في الصفحة 44 .
3 - منية الطالب 1 : 42 / السطر 4 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 56 / السطر 16 .